مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 435

له فأعنه وإذا قال الرجل لأخيه أف انقطع ما بينهما من الولاية وإذا قال : أنت

مصغر السمح أو السماحة ، والظاهر أنه تصحيف للنسخة الأولى ، فإنها موافقة لما في مجالس الصدوق ومجالس الشيخ وكتاب الحسين بن سعيد وغيرهما ، وفي مجالس الصدوق سخيمته وما في نفسه ، وفي القاموس : عضده كنصره أعانه ونصره.

« وإذا تمحل (1) له فأعنه » أي إذا كاده إنسان واحتال لضرره فأعنه على دفعه عنه ، أو إذا احتال له رجل فلا تكله إليه وأعنه أيضا ، وقرأ بعضهم يمحل بالياء على بناء المجرد المجهول بالمعنى الأول وهو أوفق باللغة ، لكن لا تساعده النسخ ، وفي القاموس : المحل المكر والكيد ، وتمحل له احتال ، وحقه تكلفه له ، والمحال ككتاب الكيد ، وروم الأمر بالحيل والتدبير والمكر والعداوة والمعاداة والإهلاك ، ومحل به مثلثة الحاء محلا ومحالا كاده بسعاية إلى السلطان ، انتهى.

وقيل : أي إن احتال لدفع البلاء عن نفسه بحيلة نافعة فأعنه في إمضائه ، ولا يخفى بعده ، وفي مجالس الصدوق وإن ابتلي فاعضده وتمحل له ، وروى علي بن إبراهيم في تفسيره عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إن الله فرض التمحل في القرآن ، قلت : وما التمحل جعلت فداك؟ قال : أن يكون وجهك أعرض عن وجه أخيك فتمحل له وهو قوله : « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ » الآية (2).

وفي كتاب المؤمن للحسين بن سعيد فيما نقله عنه بعض أصحابنا : وإن ابتلي فأعطه وتحمل عنه وأعنه.

« انقطع ما بينهما من الولاية » أي المحبة التي أمروا بها « كفر أحدهما » لأنه إن صدق فقد خرج المخاطب عن الإيمان بعداوته لأخيه ، وإن كذب فقد خرج القائل عنه بافترائه على أخيه ، وهذا أحد معاني الكفر المقابل للإيمان الكامل كما مر شرحه وسيأتي إن شاء الله.

__________________

(1) وفي المتن « وإن تمحّل ».

(2) سورة النساء : 114.

الصفحة 35 من 435