مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 348 من 435

الأوجاع والأمراض ومثل المنافق كمثل الإرزبة المستقيمة التي لا يصيبها شيء حتى يأتيه الموت فيقصفه قصفا.

هنا وبين ما سبق حيث شبه هناك بعض المؤمنين بها ، وهيهنا جميعهم بها هو أنه شبه المعاصي هناك بالريح ، وهيهنا شبه البلايا والأمراض بها « تكفئها » بالهمز أي تقلبها ، في القاموس : كفئه كمنعه صرفه وكبه وقلبه كاكفاه ، وقال : الإرزبة والمرزبة مشددتان ، أو الأولى فقط : عصية من حديد ، وحتى في قوله : حتى يأتيه الموت ، متعلق بالجار والمجرور في قوله : كمثل الأرزبة ، وفي المصباح : قصفت العود قصفا فانقصف ، مثل كسرته فانكسر لفظا ومعنى.

ومثل هذه الرواية رواها مسلم في صحيحه بإسناده عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تكفئها الرياح تصرفها مرة وتعدلها أخرى حتى يأتيه أجله ، ومثل المنافق مثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة ، وفي رواية أخرى مثل الكافر.

قال عياض : الخامة هي الزرع أول ما ينبت ومعنى تكفئها بضم التاء تميلها الريح ، وتلقيها بالأرض كالمصروع ، ثم تقيمه يقوم على سوقه ، ومعنى المجذية الثابتة ، يقال أجذى يجذي ، والانجعاف الانقطاع يقال : جعفت الرجل صرعته ، وقال محيي الدين : الأرزة بفتح الهمزة وسكون الراء شجر معروف بالشام ، ويسمى بالعراق الصنوبر ، والصنوبر إنما هو ثمره ، وسمي الشجر باسم ثمره.

وحكى الجوهري في « راء » الأرزة بالفتح ، وقال بعضهم : هي الآرزة بالمد وكسر الراء على وزن فاعلة ، وأنكره أبو عبيد ، وقال أهل اللغة الآرزة بالمد النابتة وهذا المعنى صحيح هيهنا ، فإنكار أبو عبيد إنكار الرواية لا إنكار اللغة ، وقال أبو عبيد : شبه المؤمن بالخامة التي تميلها الريح لأنه يرزأ في نفسه وماله ، وشبه الكافر بالأرزة لأنه لا يرزأ في شيء حتى يموت ، وإن رزأ لم يؤجر حتى يلقى الله

الصفحة 348 من 435