مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 435

يسقم من يشاء ويشفي من يشاء متى شاء ، كيف شاء ، بأي سبب شاء ، ويجعل ذلك عبرة لمن شاء وسعادة لمن شاء ، وهو عز وجل في جميع ذلك عدل في قضائه وحكيم في أفعاله ، لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم ، ولا قوة لهم إلا به.

وأقول : هذا الخبر أوفق بأصول متكلمي الإمامية ، فالأخبار الأخر يمكن حملها على التقية موافقة للعامة فيما رووه ، لكن إقامة الدليل على نفي ذلك عنهم مطلقا ولو بعد ثبوت نبوتهم وحجيتهم لا تخلو من إشكال ، لاحتمال أن يكون ذلك ابتلاء للأمة وتشديدا للتكليف عليهم ، مع أن الأخبار الدالة على ثبوتها أكثر وأصح.

وسيأتي رواية الكليني بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : « فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » (1) فقال : يا با محمد تسلطه والله على المؤمن على بدنه ، ولا يسلط على دينه ، وقد سلط على أيوب عليه‌السلام فشوه خلقه ولم يسلط على دينه وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم ، قلت : قوله تعالى : « إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ » (2) قال : الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم.

وأقول : هذا ينفع في المقام الأول أيضا ، وبالجملة للتوقف فيهما مجال ، والله أعلم بحقيقة الحال.

ثم اعلم أنه أول بعضهم تسليط إبليس على ماله في هذا الخبر بأن أغرى الظلمة على نهبها وغصبها منه ، وعلى أولاده بأن أغرى الفسقة والكفرة على قتلهم ، وعلى أهله بأن أغواهم بأن تنفروا منه وعلى كل شيء منه بأن أنهب أثاث بيته وأغرى

__________________

(1 و 2) سورة النحل : 199 100.

الصفحة 345 من 435