مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 340 من 435

أبو بصير : قال أبو عبد الله عليه‌السلام : فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز وجل فيحول بينه وبينه فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا.

وروي أبسط من ذلك بسند معتبر عن أبي بصير أيضا عن الكاظم عليه‌السلام.

وروى علي بن إبراهيم أيضا في تفسيره عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام حديثا طويلا في ذلك إلى أن قال : فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه ، فبقي في ذلك دهرا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود ، وكانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها : ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية والقوة في المزبلة خارج القرية.

والجمع بينها وبين ما ورد في خبر الكافي من استثناء العقل فقط ، بحمل ما في الكافي على العقل وما يتبعه ويقويه ، وهذه المشاعر من آلات العقل وأدواته فالتسليط عليها تسليط على العقل أيضا.

ثم أن للمتكلمين في تلك الأخبار شبه ، منها : ما ذكره السيد الأجل المرتضى رضي‌الله‌عنه في كتاب تنزيه الأنبياء : فإن قيل : فما قولكم في الأمراض والمحن التي لحقت نبي الله أيوب عليه‌السلام؟ أو ليس قد نطق القرآن أنها كانت جزاء على ذنب في قوله « أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » (1) والعذاب لا يكون إلا جزاء كالعقاب ، والآلام الواقعة على سبيل الامتحان لا يسمى عذابا ولا عقابا ، أو ليس قد روى جميع المفسرين أن الله تعالى إنما عاقبه بذلك البلاء لتركه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقصته مشهورة يطول شرحها؟

الجواب : قلنا : أما ظاهر القرآن فليس يدل على أن أيوب عليه‌السلام عوقب

__________________

(1) سورة ص : 41.

الصفحة 340 من 435