مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 339 من 435

ماله وعلى ولده وعلى أهله وعلى كل شيء منه ولم يسلط على عقله ترك له ليوحد الله به.

نحوها ، ولا يتصور شيء من ذلك بذهاب العقل وفساد القلب ، فلا ينافي ذهاب العقل لا لغرض الابتلاء ، على أن الموضوع هو المؤمن والمجنون لا يتصف بالإيمان ، كذا قيل ، لكن ظاهر الخبر أن المؤمن الكامل لا يبتلي بذلك وإن لم يطلق عليه في تلك الحال اسم الإيمان ، وكان بحكم المؤمن ، ويمكن أن يكون هذا غالبيا فإنا نرى كثيرا من صلحاء المؤمنين يبتلون في أواخر العمر بالخرافة وذهاب العقل ، أو يخص بنوع منه ، والوجه الأول لا يخلو من وجه.

« وعلى كل شيء منه » ظاهره تسلطه على جميع أعضائه وقواه سوى عقله ، وقد يأول بتسلطه على بيته وأثاث بيته وأمثال ذلك ، وأحبائه وأصدقائه.

وأقول : قد ورد ما يؤيد هذه الرواية بطريق (1) كثيرة أكثرها صحيحة أو معتبرة قد أوردتها في الكتاب الكبير ، منها : ما رواه الصدوق (ره) في كتاب علل الشرائع بسند حسن كالصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إنما كانت بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لنعمة أنعم بها عليه فأدى شكرها ، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش ، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس ، فقال : يا رب إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة ، فسلطني على دنياه تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة ، فقال : قد سلطتك عليه ، فلم يدع له دنيا ولا ولدا إلا أهلك كل ذلك وهو يحمد الله عز وجل ، ثم رجع إليه فقال : يا رب إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه ، فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه لا يؤدى شكر نعمة ، قال عز وجل : سلطتك على بدنه ما عدا عينيه وقلبه ولسانه وسمعه ، فقال

__________________

(1) كذا في النسخ والظاهر « بطرق ».

الصفحة 339 من 435