مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 435

(باب)

(في سكون المؤمن إلى المؤمن)

1 علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ، عن يونس عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال إن المؤمن ليسكن إلى المؤمن كما يسكن الظمآن إلى الماء البارد.

باب في سكون المؤمن إلى المؤمن

الحديث الأول : مرسل.

« إلى المؤمن » قيل : إلى بمعنى مع وأقول : كان فيه تضمينا وهذا تشبيه كامل للمعقول بالمحسوس ، فإن للظمآن اضطرابا في فراق الماء ، ويشتد طلبه له فإذا وجده استقر وسكن ، ويصير سببا لحياته البدني فكذلك المؤمن يشتد شوقه إلى المؤمن وتعطشه في لقائه ، فإذا وجده سكن ومال إليه ، ويحيى به حياة طيبة روحانية فإنه يصير سببا لقوة إيمانه وإزالة شكوكه وشبهاته ، وزوال وحشته.

وقيل : هذا السكون ينشأ من أمرين : أحدهما : الاتحاد في الجنسية للتناسب في الطبيعة والروح كما مر ، والمتجانسان يميل أحدهما إلى الآخر ، وكلما كان التناسب والتجانس أكمل كان الميل أعظم ، كما روي : أن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف.

وثانيهما : المحبة لأن المؤمن لكمال صورته الظاهرة والباطنة بالعلم والإيمان والأخلاق والأعمال محبوب القلوب ، وتلك الصورة قد تدرك بالبصر والبصيرة ، وقد تكون سببا للمحبة والسكون بإذن الله تعالى ، وبسبب العلاقة في الواقع ، وإن لم يعلم تفصيلها.

الصفحة 300 من 435