مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 435

ولو كان معه غيره لأضافه الله عز وجل إليه حيث يقول « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » (1) فغبر بذلك ما شاء الله ثم إن الله آنسه بإسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة أما والله إن المؤمن لقليل وإن أهل الكفر لكثير

لقد كانت الدنيا وما فيها ، الواو للحال وما نافية « ولو كان معه غيره » أي من أهل الإيمان « لإضافة الله عز وجل إليه » لأن الغرض ذكر أهل الإيمان التاركين للشرك ، حيث قال : « وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » فلو كان معه غيره من المؤمنين لذكره معه « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً » قال في مجمع البيان : اختلف في معناه فقيل : قدوة ومعلما للخير قال ابن الأعرابي : يقال للرجل العالم أمة ، وقيل : أراد إمام هدى ، وقيل : سماه أمة لأن قوام الأمة كان فيه ، وقيل : لأنه قام بعمل أمة ، وقيل : لأنه انفرد في دهره بالتوحيد ، فكان مؤمنا وحده والناس كفار « قانِتاً لِلَّهِ » أي مطيعا له دائما على عبادته ، وقيل : مصليا « حَنِيفاً » أي مستقيما على الطاعة وطريق الحق وهو الإسلام « وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » بل كان موحدا ، انتهى.

وقيل : يحتمل أن يكون من للابتداء أي لم يكن في آبائه مشرك وهو بعيد ، وفي النهاية في حديث قس : أنه يبعث يوم القيامة أمة وحده : الأمة الرجل المتفرد بدين كقوله تعالى « إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ » انتهى.

وأقول : كان هذا كان بعد وفاة لوط عليه‌السلام أو أنه لما لم يكن معه وكان مبعوثا على قوم آخرين لم يكن ممن يؤنسه ويقويه على أمره في قومه.

« فغبر بذلك » في أكثر النسخ بالغين المعجمة والباء الموحدة أي مكث أو مضى وذهب كما في القاموس ، فعلى الأول فيه ضمير مستتر راجع إلى إبراهيم ، وعلى الثاني فاعله ما شاء الله ، وفي بعض النسخ فصبر فهو موافق للأول ، وفي بعضها بالعين المهملة فهو موافق للثاني « وإن أهل الكفر كثير » المراد بالكفر هنا مقابل

__________________

(1) سورة النحل : 120.

الصفحة 289 من 435