مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 435

يتزاورون وإن لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه لن تختلف قلوبهم وإن اختلف بهم الدار ثم قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله أنا المدينة وعلي الباب وكذب من زعم أنه يدخل المدينة لا من قبل الباب وكذب من زعم أنه يحبني ويبغض عليا صلوات الله عليه.

رفاهيتهم أو أنهم مختفون من الناس لا يزارون إلا بعد الموت أو مساكنهم المقابر والمواضع الخربة وفي تلك المواطن يلقى بعضهم بعضا وقيل : أي يزور أحياؤهم أمواتهم في المقابر ، وقيل : القبور عبارة عن مواضع قوم ماتت قلوبهم لترك ذكر الله كما قال تعالى : و « ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » (1) أي لا تمكنهم الزيارة في موضع تكون فيه جماعة من الضلال والجهال الذين هم بمنزلة الأموات ، والأول أظهر.

« لن تختلف قلوبهم وإن اختلفت بهم الديار » (2) أي هم على مذهب واحد وطريقة واحدة وإن تباعد بعضهم بعضا في الديار فإنهم تابعون لأئمة الحق ولا اختلاف عندهم ، وقيل : أي قلب كل واحد منهم غير مختلف ولا متغير من حال إلى حال وإن اختلفت دياره ومنازله لأنسه بالله وعدم تعلقه بغيره فلا يستوحش بالوحدة والغربة واختلاف الديار لأن مقصوده وأنيسه واحد حاضر معه في الديار كلها بخلاف غيره لأن قلبه لما كان متعلقا بغيره تعالى يأنس به إذا وجده ، ويستوحش إذا فقده ، انتهى ولا يخفى بعده.

« أنا المدينة » كان ذكر هذا الخبر لبيان علة اتفاق قلوبهم فإنهم عالمون بهذا الخبر ، أو لبيان أن تلك الصفات إنما تنفع إذا كانت مع الولاية ، أو لبيان لزوم اختيار تلك الصفات فإنها من أخلاق مولى المؤمنين وهو باب مدينة الدين والعلم والحكمة ، فلا بد لمن ادعى الدخول في الدين أن يتصف بها.

__________________

(1) سورة فاطر : 22.

(2) كذا في النسخ وفي المتن « وإن اختلف بهم الدار ».

الصفحة 272 من 435