مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 435

إن شهدوا لم يعرفوا وإن غابوا لم يفتقدوا ومن الموت لا يجزعون وفي القبور

بين الناس من اتصف بتلك الصفات؟ « قال في أطراف الأرض » لأنهم يهربون من المخالفين تقية أو يستوحشون من الناس ، لاستيلاء حب الدنيا والجهل عليهم حذرا من أن يصيروا مثلهم ، وما قيل : إن في بمعنى عند كما قيل في قوله تعالى : « فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ » (1) والأطراف جمع طريف بمعنى النفيس ، والمراد بهم العلماء فلا يخفى بعده.

« أولئك الخفيض عيشهم » أي هم خفيفو المؤنة يكتفون من الدنيا بأقلها فلا يتعبون في تحصيلها وترك الملاذ أسهل من ارتكاب المشاق ، في القاموس : الخفض الدعة وعيش خافض والسير اللين ، وغض الصوت وأرض خافضة السقيا سهلة السقي ، وخفض القول يا فلان : لينه والأمر هونه ، وفي النعماني : الخشن عيشهم.

« المنتقلة ديارهم » لفرارهم من شرار الناس من أرض إلى أرض أو يختارون الغربة لطلب العلم « إن شهدوا لم يعرفوا » لعدم شهرتهم وخمول ذكرهم بين الناس ، وقيل : لاختيارهم الغربة لطلب العلم « وإن غابوا لم يفتقدوا » أي لم يطلبوا لاستنكاف الناس عن صحبتهم وعدم اعتنائهم بشأنهم وقيل : لغربتهم بينهم كما مر ، وفي القاموس :

افتقده وتفقده طلبه عند غيبته ومات غير فقيد ولا حميد ، وغير مفقود غير مكترث لفقدانه.

« ومن الموت لا يجزعون » لأن أولياء الله يحبون الموت ويتمنونه وقيل : « من » للتعليل والظرف متعلق بالنفي لا المنفي ، والتقديم للحصر أي عدم جزعهم من أحوال الدنيا وأهلها وما يصيبه منهم من المكاره إنما هو لعلمهم بالموت والانتقام منهم بعده ، ولا يخفى بعده « وفي القبور يتزاورون » أي إنهم لشدة التقية وتفرقهم قلما يمكنهم زيارة بعضهم لبعض وإنما يتزاورون في عالم البرزخ لحسن حالهم و

__________________

(1) سورة التوبة : 38.

الصفحة 271 من 435