أسفلكم ، إلى آخر ما مر.
وأقول : قد مر في هذا الباب أيضا عن ابن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام ويل لطغاة العرب من أمر اقترب ، قلت : جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال :
نفر يسير قلت : والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير؟ قال : لا بد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويستخرج في الغربال خلق كثير.
وذكر عليهالسلام أمورا توجب خروجهم من الفرقة الناجية أو هلاكهم بالأعمال والأخلاق الشنيعة في الدنيا والآخرة « أحدهما » التمييز بين الثابت الراسخ وغيره ، في المصباح يقال : مزته ميزا من باب باع بمعنى عزلته وفصلته من غيره والتثقيل مبالغة وذلك يكون في المشتبهات نحو : « لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ » (1) وفي المختلطات نحو « وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ » (2) وتمييز الشيء انفصاله عن غيره.
وثانيها : التبديل أي تبديل حالهم بحال أخس أو تبديلهم بقوم آخرين لا يكونوا أمثالهم كما قال تعالى : « وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ » (3).
وثالثها : التمحيص وهو الابتلاء والاختبار والتخليص ، يقال : محصت الذهب بالنار إذا خلصته مما يشوبه.
ورابعها : السنون وهي الجدب والقحط ، قال الله تعالى : « وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ » (4) والواحد السنة وهي محذوفة اللام ، وفيها لغتان إحداهما جعل اللام هاء والأصل سنهة وتجمع على سنهات مثل سجدة وسجدات وتصغر على سنيهة ، وأرض سنهاء أصابتها السنة ، وهي الجدب ، والثانية جعلها واوا والأصل
__________________
(1) سورة الأنفال : 37.
(2) سورة يس : 59.
(3) سورة محمّد : 38.
(4) سورة الأعراف : 130.




