مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 435

حتى يرى اعتذارا كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول كان إذا ابتزه أمران

أي فيما يمكن أن يكون له فيه عذر ، وفي كلمة المثل إشعار بعدم العلم بكون فاعله معذورا إذ من الجائز أن يكون الفاعل غير معذور فيجب التوقف حتى يسمع الاعتذار ويظهر الحق فإن لم يكن عذره مقبولا لأمه ، ويحتمل أن يكون حتى للتعليل أي كان لا يلومه بل يتفحص العذر حتى يجد له عذرا ولو على سبيل الاحتمال ، وفي النهج : وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ، وفي بعض النسخ على ما لا يجد بزيادة حرف النفي ، فالمعنى لا يلوم على أمر لا يجد فيه عذرا بمجرد عدم الوجدان إذ يحتمل أن يكون له عذر لا يخطر بباله « وكان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول » أي يفعل ما يأمر غيره به من الطاعات ، إشارة إلى قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ » (1).

وقد قيل : إن المعنى لم لا تفعلون ما تقولون؟ فإنه إذا قال ولم يفعل فعدم الفعل قبيح لا القول ، ويفعل من الخيرات والطاعات ما لا يقوله لمصلحة تقية أو عدم انتهاز فرصة أو عدم وجدان قابل كما قال تعالى : « فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى » (2) كذا فهمه الأكثر ، ويخطر بالبال أنه يحسن إلى غيره سواء وعده الإحسان أو لم يعده ، كما فسرت الآية المتقدمة في كثير من الأخبار بخلف الوعد ، وفي النهج وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل ، وفي بعض نسخة في الأول وكان يفعل ما يقول.

« كان إذا ابتزه أمران » كذا في أكثر النسخ بالباء الموحدة والزاي على بناء الافتعال ، أي استلبه وغلبه وأخذه قهرا كناية عن شدة ميلة إليهما وحصول الدواعي في كل منهما ، في القاموس : البز الغلبة وأخذ الشيء بجفاء وقهر كالابتزاز ، وبزبز الشيء سلبه كابتزه ، ولا يبعد أن يكون في الأصل انبراه بالنون والباء الموحدة على الحذف والإيصال ، أي اعترض له ، وفي النهج وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما

__________________

(1) سورة الصفّ : 2.

(2) سورة الأعلى : 9.

الصفحة 264 من 435