مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 435

حتى يرى قاضيا وكان لا يغفل عن إخوانه ولا يخص نفسه بشيء دونهم كان ضعيفا

جادلته ، ويقال ماريته أيضا إذا طعنت في قوله تزييفا للقول وتصغيرا للقائل ، ولا يكون المراء إلا اعتراضا « ولا يشارك في دعوى » أي في دعوى غيره لإعانته أو وكالة عنه « ولا يدلي بحجة حتى يرى قاضيا » في المصباح : أدلى بحجة أثبتها فوصل بها إلى دعواه ، وفي القاموس : أدلى بحجته أحضرها ، وإليه بماله دفعه ، ومنه « وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ ».

أقول : وفي النهج حتى يأتي قاضيا ، وهذه الفقرة تحتمل وجوها : « الأول » ما ذكره بعض شراح النهج أي لا يدلي بحجته حتى يجد قاضيا ، وهو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها ، انتهى. وأقول : المعنى أنه ليس من عادته إذا ظلمه أحد أن يبث الشكوى عند الناس ، كما هود أب أكثر الخلق ، بل يصير إلى أن يجد حاكما يحكم بينه وبين خصمه ، وذلك في الحقيقة يؤول إلى الكف عن فضول الكلام والتكلم في غير موضعه.

الثاني : أن يكون المراد أنه يصبر على الظلم ويؤخر المطالبة إلى يوم القيامة فالمراد بالقاضي الحاكم المطلق ، وهو الله سبحانه أو لا ينازع الأعداء إلا عند زوال التقية فالمراد بالقاضي الإمام الحق النافذ الحكم.

الثالث : أن يكون المراد نفي إتيانه القاضي لكفه عن المنازعة والدعوى وصبره على الظلم أي لا ينشئ دعوى ولا يأتي بحجة حتى يحتاج إلى إتيان القاضي.

الرابع : ما ذكره بعض الأفاضل حيث قرأ يرى على بناء الأفعال ، وفسر القاضي بالبرهان القاطع الفاصل بين الحق والباطل أي كان لا يتعرض للدعوى إلا أن يظهر حجة قاطعة ولعله أخذه من قول الفيروزآبادي : القضاء الحتم والبيان وسم قاض قاتل ولا يخفى بعده مع عدم موافقته لما في النهج.

« وكان لا يغفل عن إخوانه » أي كان يتفقد أحوالهم في جميع الأحوال كتفقد الأهل والعيال « ولا يخص نفسه » بشيء من الخيرات « دونهم » بل كان يجعلهم شركاء

الصفحة 262 من 435