مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 435

سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد كان خارجا من سلطان

« كان خارجا » وفي النهج : وكان من سلطان بطنه ، أي سلطنته كناية عن شدة الرغبة في المأكول والمشروب كما وكيفا ثم ذكر عليه‌السلام لذلك علامتين حيث قال : فلا يشتهي ما لا يجد ، وفي النهج : فلا يتشهى ، ويقال : تشهي فلان إذا اقترح شهوة بعد شهوة وهو أنسب « ولا يكثر » أي في الأكل « إذا وجد » والإكثار من الشيء الإتيان بالكثير منه ، والمراد به إما الاقتصار على ما دون الشبع أو ترك الإفراط في الأكل أو ترك الإسراف في تجويد المأكول والمشروب.

« كان خارجا من سلطان فرجه » أي لم يكن لشهوة فرجه عليه سلطنة بأن توقعه في المحرمات أو الشبهات والمكروهات ، فذكر لذلك أيضا علامتين فقال : « فلا يستخف له عقله ولا رأيه » في القاموس : استخفه ضد استثقله وفلانا عن رأيه حمله على الجهل والخفة وأزاله عما كان عليه من الصواب ، وقال الراغب : « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ » (1) أي حملهم على أن يخفوا معه أو وجدهم خفافا في أبدانهم وعزائمهم ، وقيل : معناه وجدهم طائشين ، وقوله عز وجل : « وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » (2) أي لا يزعجنك ويزيلنك عن اعتقادك بما يوقعون من الشبه ، وقال البيضاوي في قوله سبحانه : « فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ » فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم ، وقال في قوله تعالى : « وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ » ولا يحملنك على الخفة والقلق « الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ » بتكذيبهم وإيذائهم.

وأقول : هذه الفقرة تحتمل وجوها : « الأول » أن يكون المستتر في فلا يستخف راجعا إلى الفرج ، والضمير في « له » راجعا إلى الأخ ، ويكون عقله ورأيه منصوبين أي كان لا تجعل شهوة الفرج عقله ورأيه خفيفين مطيعين لها.

الثاني : أن يكون الضمير في يستخف راجعا إلى الأخ ، وفي « له » إلى الفرج

__________________

(1) سورة الزخرف : 54.

(2) سورة الروم : 60.

الصفحة 260 من 435