مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 435

الناس في عيني وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه كان خارجا من

قوم : هو مقداد بن عمر والمعروف بمقداد بن الأسود وكان من شيعة علي عليه‌السلام وكان شجاعا مجاهدا حسن الطريقة ، وقد روي في فضله حديث صحيح مرفوع ، وقال قوم : إنه ليس بإشارة إلى أخ معين ولكنه كلام خارج مخرج المثل ، كقولهم : فقلت لصاحبي ، ويا صاحبي ، وهذا عندي أقوى الوجوه ، انتهى.

ولا يبعد أن يقال : إن قوله عليه‌السلام : فإن جاء الجد فهو ليث غاد إلى آخره لا يقتضي الشجاعة والبسالة في الحرب ، بل المراد الوصف بالتصلب في ذات الله ، وترك المداهنة في أمر الدين وإظهار الحق بل في العدول عن لفظ الحرب إلى الجد بعد الوصف بالضعف إشعار بذلك ، وقد كان أبو ذر معروفا بذلك وإفصاحه عن فضائح بني أمية في أيام عثمان وتصلبه في إظهار الحق أشهر من أن يحتاج إلى البيان ، وقال الشارح ابن ميثم : ذكر هذا الفصل ابن المقفع في أدبه ، ونسبه إلى الحسن بن علي عليهما‌السلام ، والمشار إليه قيل : هو أبو ذر الغفاري ، وقيل : هو عثمان بن مظعون ، انتهى.

وأقول : لا يبعد أن يكون المراد به أباه عليه‌السلام عبر هكذا لمصلحة.

« وكان رأس ما عظم به في عيني » أي وكان أقوى وأعظم الصفات التي صارت أسبابا لعظمته في عيني ، فإن الرأس أشرف ما في البدن ، وفي القاموس : الرأس أعلى كل شيء ، والصغر وزان عنب وقفل خلاف الكبر ، وبمعنى الذل والهوان ، وهو خبر كان ، وفاعل عظم ضمير الأخ وضمير به عائد إلى الموصول ، والباء للسببية ، وفي النهج وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، وفي القاموس : الصغر كعنب خلاف العظم ، صغر ككرم وفرح صغارة وصغرا كعنب وصغرا محركة وصغره وأصغره جعله صغيرا ، والصاغر الراضي بالذل ، والجمع صغرة ككتبة وقد صغر ككرم صغرا كعنب وصغرا بالضم وأصغره جعله صاغرا واستصغره عده صغيرا. انتهى.

الصفحة 259 من 435