مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 435

ثم اعلم أن كون الشوق إلى الثواب سببا لمفارقة أرواحهم أوكار أبدانهم (1) وطيرانها إلى عالم القدس ومحل الأنس ودرجات الجنان ونعيمها ظاهر ، وأما الخوف من العقاب إما لشدة الدهشة واستيلاء الخوف عليهم ، كما فعل بهمام لعدهم أنفسهم من المقصرين أو يريدون اللحوق بمنازلهم العالية حذرا من أن تتبدل أحوالهم وتستولي الشهوات عليهم ، فيستحقون بذلك العذاب ، فلذا يستعجلون في الذهاب إلى الآخرة ، ثم قال الشيخ المتقدم (ره) : المراد بمعرفة الله تعالى الاطلاع على نعوته وصفاته الجلالية والجمالية بقدر الطاقة البشرية وأما الاطلاع على حقيقة الذات المقدسة فمما لا مطمع فيه للملائكة المقربين والأنبياء المرسلين فضلا عن غيرهم ، وكفى في ذلك قول سيد البشر ما عرفناك حق معرفتك ، وفي الحديث : أن الله احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار ، وأن الملإ الأعلى يطلبونه كما تطلبونه أنتم ، ولا تلتفت إلى من يزعم أنه قد وصل إلى كنه الحقيقة المقدسة بل أحث التراب في فيه فقد ضل وغوى ، وكذب وافترى ، فإن الأمر أرفع وأظهر من أن يتلوث بخواطر البشر وكلما تصوره العالم الراسخ فهو عن حرم الكبرياء بفراسخ ، وأقصى ما وصل إليه الفكر العميق فهو غاية مبلغه من التدقيق ، وما أحسن ما قال :

آن چه پيش تو غير از او ره نيست  

غايت فهم تو است « الله » نيست  

بل الصفات التي نثبتها له سبحانه إنما هي على حسب أوهامنا وقدر أفهامنا فإنا نعتقد اتصافه بأشرف طرفي النقيض بالنظر إلى عقولنا القاصرة ، وهو تعالى أرفع وأجل من جميع ما نصفه به ، وفي كلام الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه‌السلام إشارة إلى هذا المعنى حيث قال : كلما ميزتموه بأوهامكم في أدق معانيه مخلوق

__________________

(1) أوكار جمع الوكر : عشّ الطائر ، وبالفارسية « آشيانه ».

الصفحة 256 من 435