مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 435

الكلام وبطنه من الطعام وعفا نفسه بالصيام والقيام قالوا بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله هؤلاء أولياء الله قال إن أولياء الله سكتوا فكان سكوتهم ذكرا ونظروا

« من الكلام » أي من فضوله وكذا الطعام فإن الإكثار منه يورث الثقل عن العبادة ، ويحتمل أن يكون كناية عن الصوم « وعفا » كذا ، وفي بعض النسخ بالفاء أي جعلها صافية خالصة أو جعلها مندرسة ذليلة خاضعة أو وفر كمالاتها ، قال في النهاية : أصل العفو المحو والطمس ، وعفت الريح الأثر محته وطمسته ، ومنه حديث أم سلمة : (1) لا تعف سبيلا كان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لحبها ، أي لا تطمسها ، وعفى الشيء كثر وزاد ، يقال : أعفيته وعفيته ، وعفا الشيء درس ولم يبق له أثر ، وعفا الشيء صفا وخلص ، انتهى.

وأقول : يمكن أن يحملها بعضهم على الفناء في الله باصطلاحهم والأظهر ما في المجالس وغيره وأكثر نسخ الكتاب « عنى » بالعين المهملة والنون المشددة أي أتعب والعناء بالفتح والمد التعب « بآبائنا وأمهاتنا » قال الشيخ البهائي (ره) هذا الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية وفعلها محذوف غالبا والتقدير نفديك بآبائنا وأمهاتنا ، وهي في الحقيقة باء العوض نحو خذ هذا بهذا ، وعد منه قوله تعالى : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » (2).

« هؤلاء أولياء الله » هو استفهام محذوف الأداة ويمكن أن يكون خبرا قصد به لازم الحكم والتأكيد في قوله إن أولياء الله إلى آخره لكون الخبر ملقى إلى السائل المتردد على الأول ، ولكون المخاطب حاكما بخلافه على الثاني إن جعل قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : إن أولياء الله ، ردا لقولهم هؤلاء أولياء الله أي أولياء الله أناس أخر

__________________

(1) قالت ذلك لعثمان ، ولحبّها أي أوضحها ونهجها.

(2) سورة النحل : 33.

الصفحة 254 من 435