مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 435

وأقول : قيام الأرواح بأنفسها أو تعلقها بالأجساد المثالية ثم تعلقها بالأجساد العنصرية مما لا دليل على امتناعه ، وأما عدم تذكر الأحوال السابقة فلعله لتقلبها في الأطوار المختلفة أو لعدم القوي البدنية أو كون تلك القوي قائمة بما فارقته من الأجساد المثالية ، أو لا ذهاب الله تعالى عنها تذكر هذه الأمور لنوع من المصلحة ، كما ورد أن التذكر والنسيان منه تعالى ، مع أن الإنسان لا يتذكر كثيرا من أحوال الطفولية والولادة ، والتأويلات المذكورة يأبى عنها صريح كثير من الأخبار التي مر بعضها.

الثاني (1) : أن الأرواح الإنسانية مختلفة في الحقيقة ، قال العلامة نور الله مرقده في شرح التجريد : ذهب الأكثر إلى أن النفوس البشرية متحدة في النوع متكثرة بالشخص ، وهو مذهب أرسطو ، وذهب جماعة من القدماء إلى أنها مختلفة بالنوع.

وقال شارح المقاصد : ذهب جمع من قدماء الفلاسفة إلى أن النفوس الحيوانية والإنسانية متماثلة متحدة المهية ، واختلاف الأحوال والإدراكات عائد إلى اختلاف الآلات ، وهذا لازم على القائلين بأنها أجسام والأجسام متماثلة إذ لا تختلف إلا بالعوارض ، وأما القائلون بأن النفوس الإنسانية مجردة فذهب الجمهور منهم إلى أنها متحدة المهية وإنما تختلف في الصفات والملكات ، واختلاف الأمزجة والأدوات ، وذهب بعضهم إلى أنها مختلفة بالمهية بمعنى أنها جنس تحته أنواع مختلفة ، تحت كل نوع منها أفراد متحدة المهية متناسبة الأحوال بحسب ما يقتضيه الروح العلوي المسمى بالطباع التام لذلك النوع ، ويشبه أن يكون قوله عليه‌السلام : الناس معادن كمعادن الذهب والفضة وقوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الأرواح جنود مجندة « الحديث »

__________________

(1) أي من الأمرين الذي استدلوا لإثباته بهذا الحديث.

الصفحة 25 من 435