مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 435

من خوف الله ثم قال أما والله لقد عهدت أقواما على عهد خليلي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وإنهم ليصبحون ويمسون شعثا غبرا خمصا بين أعينهم كركب المعزى ، يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً يراوحون بين أقدامهم وجباههم يناجون ربهم ويسألونه

قدرتهم على إزالتها ، فالمدح على صبرهم على الفقر ، أو المعنى أنهم لا يهتمون بإزالتها زائدا على المستحب ، أو يقال إذا كان تركها لشدة الاهتمام بالعبادة وغلبة خوف الآخرة يكون ممدوحا.

« خمصا » جمع الأخمص وقيل : الخميص أي بطونهم خالية إما للصوم أو للفقر أو لا يشبعون لئلا يكسلوا في العبادة ، وقد مر « كركب المعزي » أي من أثر السجود لكثرته وطوله ، وفي القاموس : الركبة بالضم ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق ، أو موضع الوظيف والذراع ، أو موضع مرفق الذراع من كل شيء ، والجمع ركب كصرد ، وقال : المعز بالفتح وبالتحريك والمعزي ويمد خلاف الضأن من الغنم ، والماعز واحد المعز للذكر والأنثى وفي المصباح : المعز اسم جنس لا واحد من لفظه ، وهي ذوات الثغر من الغنم ، الواحدة شاة ، والمعزي ألفها للإلحاق لا للتأنيث ولهذا تنون في النكرة ، والذكر ماعز ، والأنثى ماعزة ، انتهى.

« يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ » تضمين لقوله تعالى في الفرقان : « وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً » (1) قال البيضاوي : أي في الصلاة وتخصيص البيتوتة لأن العبادة بالليل أحمز وأبعد من الرياء وتأخير القيام للروي وهو جمع قائم أو مصدر أجري مجراه ، انتهى. وقيل : في تقديم الأقدام على الجباة مع التأخير في الآية إشارة إلى أن تقديم السجود فيها لزيادة القرب فيه ، ولرعاية موافقة الفواصل ، وفي النهاية فيه : أنه كان يراوح قدميه من طول القيام ، أي يعتمد على إحداهما تارة وعلى الأخرى مرة ليوصل الراحة إلى كل منهما ومنه حديث ابن مسعود أنه أبصر رجلا صافا قدميه ، فقال

__________________

(1) سورة الفرقان : 64.

الصفحة 249 من 435