مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 247 من 435

حرم الله والمؤمن حرام على المؤمن أن يظلمه أو يخذله أو يغتابه أو يدفعه دفعة.

كالمنافقين الغاصبين لحقوق أئمة الدين فإنه لا فضل لهم ولا يعدون من المهاجرين ، فمن هجر الكفر والسيئات والجهل والضلال مشاركون معهم في الفضل والكمال.

ويحتمل أن يكون المراد أن المهاجرين بالمعاني المذكورة إنما يستحقون هذا الاسم إذا هجروا السيئات على سياق سائر الفقرات.

قال في النهاية : الهجرة في الأصل اسم من الهجر ضد الوصل ، وقد هجره هجرا وهجرانا ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية ، يقال منه هاجر مهاجرة ، والهجرة هجرتان إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في قوله : « إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » (1) فكان الرجل يأتي النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ويدع أهله وماله لا يرجع في شيء منه ، وينقطع بنفسه إلى مهاجرة ، فلما فتحت مكة صارت دار الإسلام كالمدينة وانقطعت ، والهجرة الثانية : من هاجر من الأعراب وغزا مع المسلمين ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى فهو مهاجر ، وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة ، وهو المراد بقوله : لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، فهذا وجه الجمع بين الحديثين ، وفيه : هاجروا ولا تهجروا أي أخلصوا الهجرة لله ولا تتشبهوا بالمهاجرين على غير صحة منكم ، انتهى.

وقال الراغب : المهاجرة في الأصل مصارمة الغير ومتاركته ، وفي قوله : « وَالَّذِينَ هاجَرُوا وَجاهَدُوا » (2) وأمثاله فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان ، كما هاجر من مكة إلى المدينة ، وقيل : يقتضي ذلك ترك الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا ، وقوله : « إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي » (3) أي تارك لقومي وذاهب إليه ، وكذا المجاهدة تقتضي مع مجاهدة العدي مجاهدة النفس ، كما روي في الخبر : رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، وهو مجاهدة النفس.

__________________

(1) سورة التوبة : 111.

(2) سورة البقرة : 218.

(3) سورة العنكبوت : 26.

الصفحة 247 من 435