مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 435

ماله وأمسك الفضل من كلامه وكفى الناس شره وأنصف الناس من نفسه.

19 أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي ، عن أبي كهمس ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ألا أنبئكم بالمؤمن من ائتمنه المؤمنون على أنفسهم وأموالهم ألا أنبئكم بالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر السيئات وترك ما

طيب المكسب ، والمكسب أي طيب الكسب « وحسنت خليقته » أي طبيعته بالتخلي عن الرذائل والتحلي بالفضائل « وصحت سريرته » أي نيته أو بواطن أموره بأن لا يكون باطنه خلاف ظاهره ، ولا يكون مرائيا مخادعا أو قلبه بصحة عقائده ونياته وإرادته ، في القاموس : الصح بالضم والصحة بالكسر ذهاب المرض والبراءة من كل عيب ، صح يصح فهو صحيح ، وقال : السر ما يكتم كالسريرة.

« وأنفق الفضل من ماله » أي ما يزيد على نفقة نفسه وعياله في سبيل الله « وأمسك الفضل من كلامه » أي لا يتكلم بما لا نفع فيه لآخرته « وكفى الناس شره » بأن لا يصل ضرره إليهم « وأنصف الناس من نفسه » بأن يحكم لهم على نفسه ويحب لهم ما يحب لها ، ويكره لهم ما يكره لها.

الحديث التاسع عشر : مجهول.

« والمهاجر من هجر السيئات » أي ليس المهاجر الذي مدحه الله مقصورا على من هاجر من مكة إلى مدينة قبل الفتح ، أو هاجر من البدو إلى المدينة أو هاجر من بلاد الكفر عند خوف الجور والفساد وعدم التمكن من إظهار شعائر الإسلام كما قيل في قوله تعالى : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ » (1) وهذه هي المعاني المشهورة له ، بل يشمل من هجر السيئات لأن فضل الهجرة بالمعاني المذكورة إنما هو للبعد عن الكفر والمعاصي ، ولذا لا فضل لمن هجر منافقا أو كافرا

__________________

(1) سورة العنكبوت : 56.

الصفحة 246 من 435