مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 435

ولا يسرف ينصر المظلوم ويرحم المسكين نفسه منه في عناء والناس منه في راحة لا يرغب في عز الدنيا ولا يجزع من ذلها للناس هم قد أقبلوا عليه وله هم قد شغله لا يرى في حكمه نقص ولا في رأيه وهن ولا في دينه ضياع يرشد من استشاره ويساعد من ساعده ويكيع عن الخنا والجهل.

« للناس هم » أي فكر ومقصد من الدنيا وعزها وفخرها ومالها « وله هم » أي فكر وقصد من أمر الآخرة « قد شغله » عما أقبل الناس عليه « لا يرى » على بناء المفعول « في حكمه » أي بين الناس أو في حكمته ، وفي الخصال : في حلمه « ولا في رأيه وهن » أي هو صاحب عزم قوي ، أو ليس رأيه ضعيفا واهنا « ولا في دينه ضياع » أي دينه قوي متين ، لا يضيع بالشكوك والشبهات ، ولا بارتكاب السيئات.

« ويساعد من ساعده » أي يعاون من عاونه ، وحمله على طلب الإعانة بعيد من اللفظ ، وقيل : المراد بمن ساعده جميع المؤمنين فإن كل مؤمن يساعد سائر المؤمنين بتصديق دينهم وموافقته لهم في الإيمان « ويكيع » كيبيع بالياء المثناة التحتانية ، وفي بعض نسخ الخصال بالتاء المثناة الفوقانية ، وفي بعضها بالنون ، والكل متقاربة في المعنى قال في القاموس : كعت عنه أكيع وأكاع كيعا وكيعوعة : إذا هبته وجبنت عنه ، وقال : كنع عن الأمر كمنع : هرب وجبن ، وقال : كتع كمنع : هرب.

وفي النهاية : الخنى : الفحش في القول والجهل مقابل العلم ، أو السفاهة والسب.

وأقول : في النهج في خطبة همام : فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين وحزما في لين وإيمانا في يقين ، وحرصا في علم ، وعلما في حلم ، وقصدا في غنى ، وخشوعا في عبادة ، وتجملا في فاقة ، وصبرا في شدة وطلبا في حلال ، ونشاطا في هدى ، وتحرجا عن طمع.

الصفحة 232 من 435