مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 435

إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال المؤمن له قوة في دين وحزم في لين وإيمان في يقين

« المؤمن له قوة في دين » اعلم أنه في بعض تلك الفقرات الظرف لغو ، وفي بعضها مستقر وهو تفنن حسن ، وإن أمكن أن يكون في الجميع لغوا بتكلفات بعيدة لا حاجة إليها ، ففي هذه الفقرة الظاهر أن الظرف لغو ، و « في » للظرفية أي قوي في أمر الدين متصلب والقوة في الدين أن لا يتطرق إلى الإيمان الشكوك والشبهات ، وإلى الأعمال الوساوس والخطرات ، أو أن لا يدرك العزم في الأمور الدينية ونى ولا فتور للوم وغيره ، قال الله تعالى : « يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ » (1).

« وحزم في لين » أي مع لين فالظرف مستقر بأن يكون صفة أو حالا ، ويحتمل أن يكون لغوا أي هو في اللين صاحب حزم ، لكنه بعيد ، وقال بعض الأفاضل : أي له ضبط وتيقظ في أموره المدينية والدنيوية ممزوجا بلين الطبع وعدم الفظاظة والخشونة مع معامليه ، وهو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق ، وقد تكون عن تواضع وقد تكون عن مهانة وضعف نفس ، والأول هو المطلوب وهو المقارن للحزم في الأمور ومصالح النفس ، والثاني رذيلة لا يمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل حادث ، وبيان الظرفية في ثلاثة أوجه :

الأول : أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين الطبع في الاجتماع معه بملابسة المظروف للظرف فتكون لفظة « في » استعارة تبعية.

والثاني : تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم واللين ومصاحبته أحدهما الآخر بالهيئة المنتزعة من المظروف والظرف ومصاحبتهما ، فيكون الكلام استعارة تمثيلية ، لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به إلا بكلمة في ، فإن مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة ، وما عداه تبع له يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية ، فلا

__________________

(1) سورة المائدة : 54.

الصفحة 228 من 435