مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 435

أما والله لقد كنت أخافها عليه وقال هكذا تصنع الموعظة البالغة بأهلها فقال له

« هكذا تصنع المواعظ البالغة » ، هكذا في محل النصب نائب للمفعول المطلق لقوله تصنع ، والتقديم للحصر ، والمشار إليه نوع من التأثير ، صار في همام سبب موته « بأهلها » أي بمن تؤثر فيه ، ويتدبرها ويفهمها كما ينبغي.

« فما بالك يا أمير المؤمنين؟ » أي ما حالك حيث لم يفعل العلم بتلك الصفات ، أو ذكرها أو سماعك من الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ما فعل بهمام ، أو لم أتيت بتلك الموعظة مع خوفك عليه؟ فعلى الأول الجواب يحتمل وجوها :

الأول : إن المشار إليه بهكذا التأثير الكامل ، وصيرورته في همام سبب موته لضعف نفسه ، وقلة حوصلته ، وعدم اتصافه ببعض تلك الصفات لا يستلزم صيرورته سببا للموت في كل أحد لا سيما فيه صلوات الله عليه.

الثاني : ما ذكره بعض المحققين : وهو أنه أجابه عليه‌السلام بالإشارة إلى السبب البعيد وهو الأجل المحتوم به القضاء الإلهي وهو جواب مقنع للسائل مع أنه حق وصدق ، وأما السبب القريب الفرق بينه وبين همام ونحوه لقوة نفسه القدسية على قبول الواردات الإلهية وتعوده بها ، وبلوغ رياضته حد السكينة عند ورود أكثرها ، وضعف نفس همام عما ورد عليه من خوف الله ورجائه ، وأيضا فإنه عليه‌السلام كان متصفا بهذه الصفات لم يفقدها حتى يتحسر على فقدها ، قيل : ولم يجب عليه‌السلام بمثل هذا الجواب لاستلزامه تفضيل نفسه ، أو لقصور فهم السائل وهذا قريب من الأول لكن الأول أظهر ، لأنه عليه‌السلام أشار إلى الفرق إجمالا بأن الآجال منوطة بالأسباب ، في المواد مختلفة ، فيمكن أن يؤثر في بعض المواد ولا يؤثر في بعضها.

الثالث : أن يكون المعنى أن قولنا هكذا تصنع المواعظ على تقدير كون هكذا إشارة إلى الموت ليس كليا ، بل المراد أنه قد تصنع ذلك إذا صادف قلة ظرف سامعه ، أو غير ذلك ، وليس سببا مستقلا للموت بالنسبة إلى أهلها ، فإن لكل أحد أجلا منوطا

الصفحة 223 من 435