مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 435

غيظه صافيا خلقه آمنا منه جاره ضعيفا كبره قانعا بالذي قدر له متينا صبره محكما أمره كثيرا ذكره يخالط الناس ليعلم ويصمت ليسلم ويسأل ليفهم ويتجر ليغنم لا ينصت للخبر ليفجر به ولا يتكلم ليتجبر به على من سواه نفسه منه في عناء والناس منه في راحة أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس

لأحد ولا يكلف أحدا « حزينا لذنبه » في النهج : حريزا دينه ، « ميتة شهوته » أي هو عفيف النفس « صافيا خلقه » عن الغلظ والخشونة « محكما أمره » أي أمر دينه « ليسلم » أي من آفات اللسان « ويتجر ليغنم » أي ليحصل الغنيمة والربح ، لا للفخر والحرص على جمع الأموال والذخيرة ، أو المراد بالغنيمة الفوائد الأخروية أي يتجر لينفق ما يحصل له في سبيل الله ، فتحصل له الغنائم الأخروية ، كذا أفاده الوالد رحمه‌الله ، أو المراد بالتجارة أيضا التجارة الأخروية كما قال تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ » (1).

« لا ينصت للخبر ليفخر به » (2) أي لا يسكت مستمعا لقول الخير لينقله في مجلس آخر فيفخر به ، في القاموس : نصت ينصت ، وأنصت وانتصت : سكت ، وأنصته وله سكت له واستمع لحديثه ، وأنصته وأنصته : أسكته وفي بعض النسخ : لا ينصب للخير ليفجر به : أي لا يقبل المنصب الشرعي ليفجر به ، ويحكم بالفجور ، ويرتشي ويقضي بالباطل ، « ولا يتكلم » أي بالخير.

« نفسه منه في عناء » لرياضتها في الطاعات « والناس منه في راحة » وفسر هذا بقوله : أتعب نفسه لآخرته « فأراح الناس من نفسه » لأن شغله بأمر نفسه يشغله عن التعرض لغيره ، وربما يفرق بين الفقرات ، بأن المراد بالفقرتين الأوليين أن نفسه الأمارة منه في عناء وتعب لمنعها عن هواها وزجرها عن مشتهاها فصار الناس منه في

__________________

(1) سورة الصفّ : 10 11.

(2) وفي المتن « ليفجر به ».

الصفحة 221 من 435