زكي رضي يقبل العذر ويجمل الذكر ويحسن بالناس الظن ويتهم على العيب نفسه يحب في الله بفقه وعلم ويقطع في الله بحزم وعزم لا يخرق به فرح
زكي من أزكياء ، وفي بعض النسخ بالذال : أي يدرك المطالب العلية من المبادئ الخفية بسهولة.
« رضي » أي راض عن الله وعن الخلق ، أو مرضي عندهما ، كما قال تعالى : « وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » (1) أي مرضيا عندك قولا وفعلا « ويجمل الذكر » على بناء الأفعال أي يذكرهم بالجميل.
« ويتهم على العيب نفسه » بالعين المهملة ، وفي بعض النسخ بالمعجمة : أي يتهم نفسه غائبا عن الناس ، لا كالرائي الذي يظهر ذلك عند الناس وليس كذلك ، أو يتهم نفسه على ما يغيب عن الناس من عيوبه الباطنة الخفية « يحب في الله بفقه وعلم » أي يحب في الله ولله من يعلم أنه محبوب لله ويلزم محبته ، لا كالجهال الذين يحبون أعداء الله لزعمهم أنهم أولياء الله كالمخالفين.
« ويقطع في الله بحزم وعزم » أي يقطع من أعداء الله بجزم ، ورعاية للعاقبة ، فإنه قد تلزم مواصلتهم ظاهرا للتقية ، وهو عازم على قطعهم ، لا كمن يصل يوما ، ويقطع يوما « لا يخرق به فرح » يخرق كيحسن والباء للتعدية أي لا يصير الفرح سببا لخرقه وسفهه ، قال في المصباح : الفرح يستعمل في معان :
أحدها الأشر والبطر ، وعليه قوله تعالى : « إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ » (2) ، والثاني : الرضا وعليه قوله تعالى : « كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » (3) والثالث : السرور وعليه قوله تعالى : « فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ » (4) ويقال : فرح بشجاعته ، وبنعمة الله عليه ، وبمصيبة عدوه ، فهذا الفرح لذة القلب بنيل ما يشتهي.
__________________
(1) سورة مريم : 6.
(2) سوره القصص : 76.
(3) سورة المؤمنون : 53.
(4) سورة آل عمران : 170.




