مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 435

كهف للمسلمين لا يخرق الثناء سمعه ولا ينكي الطمع قلبه ولا يصرف اللعب حكمه ولا يطلع الجاهل علمه قوال عمال عالم حازم لا بفحاش ولا بطياش

« كهف للمسلمين » في القاموس : الكهف : الوزر والملجإ.

« لا يخرف الثناء سمعه » كان المراد بالخرق الشق وعدمه كناية عن عدم التأثير فيه كأنه لم يسمعه ، وما قيل : من أنه على بناء الأفعال ، أي لا يصير سمعه ذا خرق وأحمق فلا يخفى بعده « ولا ينكي الطمع قلبه » أي لا يؤثر في قلبه ولا يستقر فيه ، وفيه إشعار بأن الطمع يورث جراحة القلب جراحة لا تبرأ.

في القاموس : نكأ القرحة كمنع قشرها قبل أن تبرأ فنديت ، وقال في المعتل : نكى العدو وفيه نكاية قتل وجرح والقرحة نكأها ، أقول : فهنا يمكن أن يقرأ مهموزا وغير مهموز « ولا يصرف اللعب حكمه » أي حكمته ، والمعنى : لا يلتفت إلى اللعب لحكمته ، كما قال تعالى : « وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً » (1) أو المعنى : أن الأمور الدنيوية لا تصير سببا لتغيير حكمه كما قال تعالى : « وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ » (2) « ولا يطلع الجاهل علمه » لا يطلع على بناء الأفعال ، والمراد بالجاهل المخالفون ، أي يتقى منهم ، أو ضعفاء العقول ، فالمراد بالعلم : ما لا يستطيعون فهمه كما مر « قوال » أي كثير القول لما يحسن قوله ، كثير الفعل والعمل بما يقوله « عالم » قيل : هو ناظر إلى قوله قوال ، و « حازم » ناظر إلى قوله عمال ، والحزم رعاية العواقب.

وفي القاموس : الحزم ضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة « لا بفحاش » في القاموس : الفحش ، عدوان الجواب ، وقال الراغب : الفحش ، والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال ، وفي القاموس : الطيش النزق والخفة ، طاش يطيش فهو طايش وطياش وذهاب العقل ، والطياش : من لا يقصد وجها واحدا

__________________

(1) سورة الفرقان : 72.

(2) سورة العنكبوت : 64.

الصفحة 212 من 435