مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 435

وصول حليم خمول قليل الفضول راض عن الله عز وجل مخالف لهواه

وثالثها : أن المراد بها العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ، ويعقدها المرء على نفسه كعقد الأيمان ، وعقد النكاح ، وعقد العهد ، وعقد البيع ، وعقد الحلف.

ورابعها : أن ذلك أمر من الله سبحانه لأهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في كتبهم من تصديق نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وما جاء به من عند الله ، وأقوى هذه الأقوال عن ابن عباس : أن المراد بها عقود الله التي أوجبها على العباد في الحلال والحرام ، والفرائض ، والحدود ، ويدخل في ذلك جميع الأقوال الأخر فيجب الوفاء بجميع ذلك ، إلا ما كان عقدا في المعاونة على أمر قبيح ، انتهى.

والعلماء مدارهم في الاستدلال على لزوم العقود بهذه الآية وقد يحمل العقد في هذا الخبر على الاعتقاد ، وفي القاموس : الشفق حرص الناصح على صلاح المنصوح وهو مشفق وشفيق ، وحاصله أنه ناصح ومشفق على المؤمنين ، وقيل : خائف من الله ، والأول أظهر « وصول » للرحم أو الأعم منهم ومن سائر المؤمنين ، والحلم : الأناة والعقل كما في القاموس ، قال الراغب : الحلم ضبط الشيء عن هيجان الغضب وجمعه أحلام ، قال الله تعالى : « أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا » (1) قيل : معناه عقولهم وليس الحلم في الحقيقة هو العقل لكن فسروه بذلك لكونه من مسببات العقل.

« خمول » في أكثر النسخ بالخاء المعجمة ، وفي بعضها بالحاء المهملة فعلى الأول المعنى أنه خامل الذكر غير مشهور بين الناس ، وكأنه محمول على أنه لا يحب الشهرة ، ولا يسعى فيها ، لا أن الشهرة مطلقا مذمومة.

في القاموس : خمل ذكره وصوته خمولا خفي ، وأخمله الله فهو خامل : ساقط لا نباهة له ، وعلى الثاني : إما المراد به الحلم تأكيدا ، أو المراد بالحليم : العاقل ، أو أنه يتحمل المشاق للمؤمنين ، والأول أظهر ، في القاموس : حمل عنه حلم فهو

__________________

(1) سورة الطور : 32.

الصفحة 210 من 435