مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 435

تعارفتم عليه.

الأول : ما أفاده الوالد قدس‌سره وهو أن التآخي بينكم لم يقع على التشيع ولا في هذه النشأة بل كانت أخوتكم في عالم الأرواح قبل الانتقال إلى الأجساد ، وإنما حصل تعارفكم في هذا العالم بسبب الدين ، فكشف ذلك عن الأخوة في العليين ، وذلك مثل رجلين كانت بينهما مصاحبة قديمة فافترقا زمانا طويلا ثم تلاقيا فعرف كل منهما صاحبه ، ويؤيده الحديث المشهور عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ، وهذا الخبر وإن كان عاميا لكن ورد مثله في أخبارنا بأسانيد جمة أوردتها في الكتاب الكبير.

منها : ما روى الصفار في البصائر بأسانيد عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه‌السلام فقال : والله يا أمير المؤمنين عليه‌السلام إني لأحبك ، فقال : كذبت ، فقال الرجل : سبحان الله كأنك تعرف ما في قلبي؟ فقال علي عليه‌السلام : إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام ، ثم عرضهم علينا فأين كنت لم أرك.

وعن عمارة قال : كنت جالسا عند أمير المؤمنين إذ أقبل رجل فسلم عليه ثم قال : يا أمير المؤمنين والله إني لأحبك فسأله ثم قال له : إن الأرواح خلقت قبل الأبدان بألفي عام ، ثم أسكنت الهواء فما تعارف منها ثم ائتلف هيهنا ، وما تناكر منها ثم اختلف هيهنا ، وإن روحي أنكر روحك.

وبسنده أيضا عن أبي عبد الله عليه‌السلام مثله ، إلا أنه قال : إن الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي عام فأسكنها الهواء ثم عرضها علينا أهل البيت ، فو الله ما منها روح إلا وقد عرفنا بدنه ، فو الله ما رأيتك فيها فأين كنت.

وروى الصدوق في العلل بسند موثق عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : إن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها في الميثاق ائتلف هيهنا وما تناكر منها في الميثاق اختلف هيهنا.

وروي بسند آخر عنه عليه‌السلام أنه قال لرجل من أصحابه : ما تقول في الأرواح

الصفحة 21 من 435