مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 435

لا يتهور ولا يتهتك ولا يتجبر خالص الود وثيق العهد وفي العقد شفيق

« كريم المراجعة » قد مر إن مراجعته في السؤال تفهم ، وهنا يصفها بالكرم ، أي يأتي بها في غاية الملاينة وحسن الأدب ، وقيل : المراد بالمراجعة هنا الرجوع عن الذنب ، أو السهو أو الخطإ « عدل إن غضب » أي لا يصير غضبه سببا لجوره على من غضب عليه.

« رفيق إن طلب » أي إن طلب شيئا من أحد يطلبه برفق سواء كان له عنده حق أم لا ، ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول ، أي إن طلب أحد رفاقته يصاحبه برفق ، وإن طلب أحد منه حقه يجيبه برفق ، « لا يتهور » التهور الإفراط في الشجاعة وهو مذموم ، قال في القاموس : تهور الرجل وقع في الأمر بقلة مبالاة.

« ولا يتهتك » قد مر ذلك فهو تأكيد ، أو المراد هنا هتك ستر الغير فيكون تأسيسا لكن لا يساعده اللغة كما عرفت « ولا يتجبر » أي لا يتكبر على الغير ، أو لا يعد نفسه كبيرا « خالص الود » أي محبته خالصة لله ، أو مخصوصة بالله أو محبته خالصة لكل من يؤده ، غير مخلوطة بالخديعة والنفاق ، وكان هذا أظهر. « وثيق العهد » أي عهدة مع الله ومع الخلق محكم « وفي العقد » أي يفي بما يصدر عنه من العقود الشرعية كما قال سبحانه : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » (1) على بعض الوجوه ، قال في مجمع البيان : اختلف في هذه العقود على أقوال :

أحدها : أن المراد بها العهود التي كان أهل الجاهلية عاهد بعضهم بعضا فيها على النصرة والموازرة والمظاهرة على من حاول ظلمهم ، أو بغاهم سوءا ، وذلك هو معنى الحلف.

وثانيها : أنها العقود التي أخذ الله سبحانه على عباده بالإيمان والطاعة فيما أحل لهم ، أو حرم عليهم.

__________________

(1) سورة المائدة : 1.

الصفحة 209 من 435