مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 435

شيء صدرا وأذل شيء نفسا زاجر عن كل فان حاض على كل حسن لا حقود ولا حسود ولا وثاب ولا سباب ولا عياب ولا مغتاب يكره الرفعة ويشنأ السمعة طويل الغم بعيد الهم كثير الصمت وقور ذكور صبور شكور

والثاني ما كان في الجزئيات ، ويحتمل التأكيد.

وفي القاموس : البشر بالكسر الطلاقة « أوسع شيء صدرا » كناية عن كثرة العلم أو وفور الحلم « وأذل شيء نفسا » أي لا يترفع ، ولا يطلب الرفعة ، ويتواضع للناس ، ويرى نفسه أخس من كل أحد ، وقيل : أي صارت نفسه الأمارة ذليلة لروحه المقدسة ، وصارت مخالفته للنفس شعاره ، فعلى الأول من الذل وهو السهولة والانقياد وعلى الثاني من الذل بالضم بمعنى المذلة والهوان « زاجر » أي نفسه أو غيره أو الأعم منهما « عن كل فإن » أي من جميع الأمور الدنيوية فإنها في معرض الفناء ، والحض : الترغيب والتحريص ، وهذا أيضا يحتمل النفس والغير والأعم ، والحقد : إمساك العداوة والبغض في القلب ، والحقود : الكثير الحقد ، وقيل : لا للمبالغة في النفي ، لا لنفي المبالغة كما قيل في قوله تعالى : « وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ » (1) فلا يلزم ثبوت أصل الفعل وكذا في البواقي.

« ولا وثاب » أي لا يثب في وجوه الناس بالمنازعة والمعارضة ، وفي القاموس : رفع ككرم رفعة بالكسر شرف وعلا قدره ، وقال : شنأه كمنعه وسمعه شنأ ويثلث وشناة وشنآنا : أبغضه ، وقال الجوهري : تقول فعله رياء وسمعة : أي ليراه الناس ويسمعوا به « طويل الغم » أي لما تستقبله من سكرات الموت وأحوال القبر وأهوال الآخرة « بعيد الهم » إما تأكيد للفقرة السابقة فإن الهم والغم متقاربان أي يهتم للأمور البعيدة عنه من أمور الآخرة ، أو المراد بالهم القصد ، أي هو عالي الهمة لا يرضى بالدون من الدنيا الفانية.

وقيل : أي يتفكر في العواقب ، في القاموس الهم : الحزن والجمع هموم

__________________

(1) سورة ق : 29.

الصفحة 204 من 435