مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 196 من 435

الحسن عليه‌السلام وأنتم بالعراق ترون أعمال هؤلاء الفراعنة وما أمهل الله لهم فعليكم بتقوى الله ولا « تَغُرَّنَّكُمُ [ الْحَياةُ ] الدُّنْيا » ولا تغتروا بمن قد أمهل له فكأن الأمر

فأرسل إليه يحيي فقال : أخبرني عن عمك وعن شيعته والمال الذي يحمل إليه ، فقال له : عندي الخبر فسعى بعمه ، فكان في سعايته أن قال : إن من كثرة المال عنده أنه اشترى ضيعة تسمى البشرية بثلاثين ألف دينار ، فلما أحضر المال قال البائع : لا أريد هذا النقد أريد نقد كذا وكذا ، فأمر بها فصبت في بيت ماله ، وأخرج منه ثلاثين ألف دينار من ذلك النقد ووزنه من ثمن الضيعة.

قال النوفلي : قال أبي : وكان موسى بن جعفر عليه‌السلام يأمر بالمال لعلي بن إسماعيل ويثق به حتى ربما خرج الكتاب منه إلى بعض شيعته بخط علي بن إسماعيل ، ثم استوحش منه فلما أراد الرشيد الرحلة إلى العراق بلغ موسى بن جعفر عليه‌السلام أن عليا ابن أخيه يريد الخروج مع السلطان إلى العراق ، فأرسل إليه : ما لك والخروج مع السلطان؟ قال : لأن علي دينا ، فقال : دينك علي ، قال : وتدبير عيالي؟ قال : أنا أكفيهم ، فأبى إلا الخروج ، فأرسل إليه مع أخيه محمد بن إسماعيل بن جعفر بثلاثمائة دينار وأربعة آلاف درهم ، فقال : اجعل هذا في جهازك ولا توتم ولدي.

وأقول : في بعض الأخبار أنه عليه‌السلام لما حبسه الرشيد لعنه الله أمر السندي بن شاهك عليه اللعنة فسمه ، وفي بعضها تولى ذلك الفضل بن يحيى البرمكي ، وأوردت تفصيل تلك القصص في الكتاب الكبير ، وقد مر خبر علي بن إسماعيل وسعايته في باب مولد موسى صلوات الله عليه « وما انتقم لأبي الحسن » أي الكاظم صلوات الله عليه أي من البرامكة ، ومن علي بن إسماعيل أيضا كما مر في قصته.

« ترون أعمال هؤلاء الفراعنة » أي بني عباس وأتباعهم ، والحاصل أنه تعالى قد ينتقم لأوليائه من أعدائه وقد يمهلهم إتماما للحجة عليهم.

فاتقوا الله في الحالتين ولا تذيعوا سرنا ولا تغتروا بالدنيا وحبها ، فيصير سببا

الصفحة 196 من 435