مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 435

16 أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن شعيب الحداد ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية.

اجتمع الناس حوله فقال : ائتوني بصحيفة ودواة أكتب لكم ما يكون إلى يوم القيامة فأرسل إليه الحجام حتى قطع لسانه فمات رحمة الله عليه في ليلته.

وأقول : قصة عمار وأبويه رضي الله عنهم تشهد بذلك أيضا إذ مدح عمارا على التقية وقال : سبق أبواه إلى الجنة وإن أمكن أن يكون ذلك لجهلهما بالتقية ، وروي في غوالي اللئالي أن مسيلمة لعنه الله أخذ رجلين من المسلمين فقال لأحدهما : ما تقول في محمد؟ قال : رسول الله قال : فما تقول في؟ قال : أنت أيضا فخلاه ، فقال للآخر : ما تقول في محمد؟ قال : رسول الله قال : فما تقول في؟ قال أنا أصم فأعاد عليه ثلاثا وأعاد جوابه الأول فقتله فبلغ ذلك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : أما الأول فقد أخذ برخصة الله وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له.

الحديث السادس عشر : صحيح.

قوله عليه‌السلام : إنما جعلت التقية ، أي إنما قررت لئلا ينتهي آخرا إلى إراقة الدم وإن كان في أول الحال يجوز التقية لغيرها ، أو المعنى أن العمدة في مصلحة التقية حفظ النفس فلا ينافي جواز التقية لغيره أيضا كحفظ المال أو العرض.

« فليس تقية » أي ليس هناك تقية أو ليس ما يفعلونه تقية ، ولا خلاف في أنه لا تقية في قتل معصوم الدم وإن ظن أنه يقتل إن لم يفعل ، والمشهور أنه إن أكرهه على الجراح الذي لا يسري إلى فوات النفس يجوز فعله إن ظن أنه يقتل إن لم يفعل ، وإن شمل قولهم لا تقية في الدماء ذلك ، وقد يحمل الخبر على أن المعنى أن التقية لحفظ الدم فإذا علم أنه يقتل على كل حال فلا تقية.

الصفحة 182 من 435