مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 435

النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله عندها يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عز وجل عذرك.

مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » (1) وقوله عز وجل : « أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ » (2) فيحمل النهي في كلامه عليه‌السلام على أن التحريم في البراءة أشد وإن كان الحكم في كل من السب والبراءة التحريم ، ويرد عليه أن النهي عن البراءة في كلامه عليه‌السلام في حال الإكراه ، وقد صرح هذا القائل بجواز كل من السب والتبري على وجه التقية وأنه يجوز للمكلف أن لا يفعلهما وإن قتل إذا قصد بذلك إعزاز الدين إلا أن يحمل النهي على التنزيه ، ويقول بالكراهة في إظهار البراءة ويجعل الصبر على القتل مستحبا بخلاف السب إلا أنه لم يصرح بهذا الفرق ، ولم أطلع عليه في كلام غيره ، ويمكن أن يقال : بكراهة الأمرين وشدتها في الثاني ويحمل الأمر بالسب في كلامه عليه‌السلام على الجواز ولو على وجه الكراهة ، ويظهر من الشهيد قدس‌سره التخيير في التبري بين الفعل والترك وفي كل كلمة كفر حيث قال في قواعده : إن التقية تبيح كل شيء حتى إظهار كلمة الكفر ولو تركها حينئذ أثم إلا في هذا المقام ومقام التبري من أهل البيت عليهم‌السلام فإنه لا يأثم بتركها بل صبره إما مباح أو مستحب خصوصا إذا كان ممن يقتدى به ، انتهى.

ولا يظهر من كلامه الفرق بل لا يبعد شمول كلمة الكفر للسب وإن قابلها بالتبري وما ذكره مناف لبعض الروايات كما عرفت ، وقد ذكر أبو الصلاح قدس‌سره في الكافي فصلا طويلا نذكر منه موضع الحاجة ، قال : فأما ما يقع به الإكراه فالخوف على النفس متى فعل الحسن واجتنب القبيح لحصول الإجماع بكون ذلك إكراها مؤثرا وعدم دليل بما دونه من ضروب الخوف ، ثم قال (ره) : فإذا حصل شرط

__________________

(1 و 2) سورة البرائة : 1 3.

الصفحة 177 من 435