مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 435

يعقوب ، عن بعض أصحابه قال كان رجل يدخل على أبي عبد الله عليه‌السلام من أصحابه فغبر زمانا لا يحج فدخل عليه بعض معارفه فقال له فلان ما فعل قال فجعل يضجع الكلام يظن أنه إنما يعني الميسرة والدنيا فقال أبو عبد الله عليه‌السلام كيف دينه فقال كما تحب فقال هو والله الغنى.

« فصبر زمانا » في بعض النسخ فغبر زمانا أي مضى ، وفي بعضها فغبر زمانا أي مكث ، في القاموس : غبر غبورا مكث وذهب ضد « فلان ما فعل؟ » أي كيف حاله ولم تأخر عن الحج؟ « قال » أي بعض الأصحاب الراوي « فجعل » أي شرع بعض المعارف « يضجع الكلام » أي يخفضه أو يقصر ولا يصرح بالمقصود ويشير إلى سوء حاله لئلا يغتم الإمام عليه‌السلام بذلك كما هو الشائع في مثل هذا المقام.

قال في القاموس : أضجعت الشيء أخفضته وضجع في الأمر تضجيعا قصر « فظن » في بعض النسخ يظن وهو أظهر « إنما يعني » إنما بفتح الهمزة وما موصولة ، وهي اسم أن كقوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ » (1) أو ما كافة مثل قوله : « أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » (2) وعند الزمخشري أنه يفيد الحصر كالمكسور فعلى الأول مفعول يعني وهو عائد ما محذوف ، وتقديره أن ما يعنيه ، والميسرة خبر أن وعلى الثاني الميسرة مفعول يعني ، وعلى التقديرين المستتر في يعني راجع إلى الإمام عليه‌السلام « كما تحب » أي على أحسن الأحوال « فقال هو « وَاللهُ الْغَنِيُ » ».

أقول : تعريف الخبر باللام المفيد للحصر وتأكيده بالقسم للتنبيه على أن الغناء الحقيقي ليس إلا الغناء الأخروي الحاصل بسلامة الدين ، كما روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : الفقر الموت الأحمر ، فقيل له الفقر من الدينار والدرهم؟ فقال : لا ولكن من الدين.

__________________

(1) سورة الأنفال : 41.

(2) سورة الكهف : 110.

الصفحة 164 من 435