مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 435

وأنا اليوم لا أدعو أحدا فقال وما عليك أن تخلي بين الناس وبين ربهم فمن أراد الله أن يخرجه من ظلمة إلى نور أخرجه ثم قال ولا عليك إن آنست من أحد خيرا أن تنبذ إليه الشيء نبذا قلت أخبرني عن قول الله عز وجل : « وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً » قال من حرق أو غرق ثم سكت ثم قال تأويلها الأعظم أن دعاها فاستجابت له.

الإيمان واليقين ، وقيل : إشارة إلى قوله سبحانه : « فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ » (1) والحاصل أن سعيك في ذلك إن كان للأغراض الدنيوية فهو مضر لك وإن كان لثواب الآخرة فالثواب في زمن التقية في ترك ذلك وإن كان للشفقة على الخلق فلا ينفع سعيك في ذلك فإنه إذا كان قابلا للتوفيق يوفقه الله بأي وجه كان بدون سعيك وإلا فسعيك أيضا لا ينفع.

ثم استثنى عليه‌السلام صورة واحدة فقال : ولا عليك ، أي ليس عليك بأس « إن آنست » أي أبصرت وعلمت ، في القاموس : أنس الشيء أبصره وعلمه وأحس به « من أحد خيرا » كان تجده لينا غير متعصب طالبا للحق وتأمن حيلته وضرره « أن تنبذ إليه الشيء » أي ترمي وتلقي إليه شيئا من براهين دين الحق نبذا يسيرا موافقا للحكمة بحيث إذا لم يقبل ذلك يمكنك تأويله وتوجيهه ، في القاموس : النبذ طرحك الشيء أمامك أو وراءك أو عام والفعل كضرب.

قوله عليه‌السلام : أن دعاها ، لما كانت النفس في صدر الآية المراد بها المؤمنة ، فضمير أحياها أيضا راجع إلى المؤمنة فيكون على سبيل مجاز المشارفة.

__________________

(1) سورة الأنعام : 125.

الصفحة 152 من 435