مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 9 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 435

لبعض العامة حيث خصوه بالأول لأن في الحضر مرتفقا وسوقا ولا يخفى ضعفه « مؤمنا كان » أي المطعم ، والزقوم شجرة تخرج في أصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، منبتها قعر جهنم وأغصانها انتشرت في دركاتها ، ولها ثمرة في غاية القبح والمرارة والبشاعة ، ويدل ظاهرا على عدم جواز إطعام الكافر مطلقا حربيا كان أو ذميا ، قريبا كان أو بعيدا ، غنيا كان أو فقيرا ولو كان مشرفا على الموت ، والمسألة لا تخلو عن إشكال ، وللأصحاب فيه أقوال.

واعلم أن المشهور أنه لا يجوز وقف المسلم على الحربي وإن كان رحما لقوله تعالى : « لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ » (1) الآية ، وربما قيل : بجوازه لعموم قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لكل كبد حرى أجر ، وأما الوقف على الذمي ففيه أقوال : « أحدها » المنع مطلقا ، وهو قول سلار وابن البراج ، والثاني : الجواز مطلقا وهو مختار المحقق (ره) وجماعة ، والثالث : الجواز إذا كان الموقوف عليه قريبا دون غيره ، وهو مختار الشيخين وجماعة ، والرابع : الجواز للأبوين خاصة اختاره ابن إدريس.

ثم الأشهر بين الأصحاب جواز الصدقة ، على الذمي وإن كان أجنبيا للخبر المتقدم ، ولقوله تعالى : « لا يَنْهاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ » (2) الآية.

ويظهر من بعض الأصحاب أن الخلاف في الصدقة على الذمي كالخلاف في الوقف عليه ، ونقل في الدروس عن ابن أبي عقيل المنع من الصدقة على غير المؤمن مطلقا ، وروي عن سدير قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام أطعم سائلا لا أعرفه مسلما؟ قال : نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق ، إن الله عز وجل يقول : « وَقُولُوا

__________________

(1) سورة المجادلة : 22.

(2) سورة الممتحنة : 8.

الصفحة 122 من 435