مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 98 من 432

ظاهر جماعة من الأصحاب البطلان ، ويشكل بأن صلوات الحاجة والاستخارة وتلاوة القرآن والأذكار والدعوات المأثورة للمقاصد الدنيوية عبادات بلا ريب ، مع أن تكليف خلو القصد عنها تكليف بالمحال ، والجمع بين الضدين كان يقول أحد : ائت الموضع الفلاني لرؤية الأسد من غير أن يكون غرضك رؤيته ، أو اذهب إلى السوق واشتر المتاع من غير أن تقصد شراء المتاع ، وقد ورد في الأخبار الكثيرة منافع دنيوية للطاعات ككون صلاة الليل سببا لوسعة الرزق ، وكون الحج موجبا للغناء وأمثال ذلك كثيرة ، فلو كانت هذه مخلة بالقربة لكان ذكرها إغراء بالقبيح ، إذ بعد السماع ربما يمتنع تخلية القصد عنها.

نعم يمكن أن تؤول هذه القصود بالأخرة إلى القربة ، كان يكون غرض طالب الرزق صرفه في وجوه البر والتقوى به على الطاعة ، ومن يكون مقصوده من طول العمر تحصيل رضا الرب تعالى ، لكن هذا القصد لا يتحقق واقعا وحقيقة إلا لآحاد المقربين ولا يتيسر لأكثر الناس هذه النية وهذا الغرض إلا بالانتحال والدعاوي الكاذبة ، وتوهم أن الإخطار بالبال نية واقعية وبينهما بعد المشرقين فالظاهر أنه يكفي لكونه طاعة وقربة كونه بأمره سبحانه ، وموافقا لرضاه ومتضمنا لذكره والتوسل إليه وإن كان المقصود تحصيل بعض الأمور المباحة لنيل اللذات المحللة ، وأما النيات الكاملة والأغراض العرية عن المطالب الدنية الدنيوية فهي تختلف بحسب الأشخاص والأحوال ، ولكل منهم نية تابعة لشاكلته وطريقته وحالته ، بل لكل شخص في كل حالة نية تتبع تلك الحالة ، ولنذكر بعض منازلها ودرجاتها :

فالأولى : نية من تنبه وتفكر في شديد عذاب الله وأليم عقابه ، فصار ذلك موجبا لحط الدنيا ولذاتها عن نظره ، فهو يعمل كلما أراد من الأعمال الحسنة ويترك ما ينتهي عنه من الأعمال السيئة خوفا من عذابه.

الصفحة 98 من 432