مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 5 من 432

أنه يتقرب إلي فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم وأفنوا أعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي فيما يطلبون عندي من كرامتي والنعيم في جناتي ورفيع درجاتي العلى في جواري ولكن فبرحمتي فليثقوا وبفضلي فليفرحوا وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا فإن رحمتي عند ذلك تداركهم ومني يبلغهم رضواني ومغفرتي تلبسهم عفوي فإني أنا الله الرحمن الرحيم وبذلك تسميت.

« فلا يتكل العاملون على أعمالهم التي يعملونها لثوابي » لأنها وإن كانت كاملة فهي في جنب عظمة المعبود ناقصة وفي جنب الثواب الذي يرجونها قاصرة وكان في العبارة إشعارا بذلك ، وأيضا قد عرفت أن شرائط الأعمال وآفاتها كثيرة تخفى أكثرها على الإنسان ، وفيه دلالة على جواز العمل بقصد الثواب كما مر تحقيقه.

« فيما يطلبون » أي في جنب ما يطلبونه عندي وهي كرامتهم علي في الدنيا والآخرة « وقربهم عندي في جواري » أي مجاورة رحمتي أو مجاورة أوليائي أو في أماني « ولكن فبرحمتي » وفي مجالس الشيخ برحمتي فليثقوا وفضلي فليرجوا وفي غيره : ومن فضلي فليرجوا ، وما في الكتاب أنسب بقوله تعالى : « قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا » (1) والباء متعلقة بفعل يفسره ما بعده ، والفاء لمعنى الشرط كأنه قيل : إن وثقوا بشيء فبرحمتي فليثقوا « وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا » أي ينبغي أن يروا أعمالهم قاصرة ويظنوا بسعة رحمته وعفوه قبولها.

« فإن رحمتي عند ذلك تداركهم » أي تتلافاهم بحذف إحدى التائين ، وفي المجالس وغيره تدركهم ، قال الجوهري : الإدراك اللحوق ، واستدركت ما فات وتداركته بمعنى ، وتدارك القوم أي تلاحقوا و « مني » بالفتح أي نعمتي يبلغهم رضواني أو يوصلهم إليه ، وفي المجالس وبمني أبلغهم رضواني وألبسهم عفوي ، وفي فقه

__________________

(1) سورة يونس : 58.

الصفحة 5 من 432