مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 420 من 432

عن مالك أن الأم والأب سواء في ذلك ، وقال بعضهم : تفضيل الأم مجمع عليه ، وقال بعضهم : للأم ثلاثا البر لما رواه مسلم أنه قال رجل : يا رسول الله من أحق الناس بحسن الصحبة؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أمك ، قال : ثم من؟ قال : أبوك.

وقال الشهيد طيب الله رمسه بعد إيراد مضمون الروايتين فقال بعض العلماء : هذا يدل على أن للأم إما ثلثي الأب على الرواية الأولى أو ثلاثة أرباعه على الثانية وللأب أما الثلث أو الربع ، فاعترض بعض المستطيعين بأن هنا سؤالات :

الأول : أن السؤال بأحق عن أعلى رتب البر فعرف الرتبة العالية ، ثم سأل عن الرتبة التي تليها بصيغة « ثم » التي هي للتراخي الدالة على نقص رتبة الفريق الثاني عن الفريق الأول في البر ، فلا بد أن تكون الرتبة الثانية أخفض من الأولى ، وكذا الثالثة أخفض من الثانية فلا تكون رتبة الأب مشتملة على ثلث البر ، وإلا لكانت الرتب مستوية ، وقد ثبت أنها مختلفة فتصيب الأب أقل من الثلث قطعا أو أقل من الربع قطعا ، فلا يكون ذلك الحكم صوابا.

الثاني : أن حرف العطف تقتضي المغايرة لامتناع عطف الشيء على نفسه ، وقد عطف الأم علي الأم.

الثالث : أن السائل إنما سأل ثانيا عن غير الأم فكيف يجاب بالأم والجواب يشترط فيه المطابقة؟

وأجاب عن هذين بأن العطف هنا محمول على المعنى كأنه لما أجيب أولا بالأم قال : فلمن أتوجه ببري بعد فراغي منها؟ فقيل له : للأم وهي مرتبة ثانية دون الأولى كما ذكرنا أولا ، فالأم المذكورة ثانيا هي المذكورة أولا بحسب الذات وإن كانت غيرها بحسب الغرض وهو كونها في الرتبة الثانية من البر ، فإذا

الصفحة 420 من 432