مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 415 من 432

في غير موضع ، ثم قال : « وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ » لأن نفعه عائد إليها وهو دوام النعمة واستحقاق مزيدها ، تحريصا على الإتيان بالشكر لأن الإنسان حريص علي تحصيل مصالحه ، ثم قال : « وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ » أي حقيق بالحمد وإن لم يحمد ، أو محمود في السماوات والأرضين يحمده كل مخلوق بلسان الحال وإن عجز أو أبي عن المقال ، ففيه تعبير عن ترك الشكر بالكفر ، وإشارة إلى أن أمره بالشكر ليس لحاجة له إليه وأنه يحمده الصامت والناطق ، فكيف يسوغ لأحد أن يترك شكر ربه.

ففي ذلك من المبالغة الشديدة ما لا يخفى على اللبيب ، والتلون والالتفات الذي في قوله تعالى : « أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ » لا يخلو عن مبالغة ، إذ فيه تنشيط للسامع وتطرية لنشاطه وإيقاظ للإصغاء إليه وإشعار بزيادة الاهتمام.

ومنها قوله سبحانه بعد ما سبق : « إِلَيَّ الْمَصِيرُ » ففيه دلالة على أن المصير والمرجع إلى الله الذي بيده ملكوت السماوات والأرض ، وهو على كل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، فيجازي ويثيب أحسن الجزاء أن أحسنتم بهما وشكرتم ، ويعاقب أشد العقوبة والعذاب إن خالفتم وأسأتم ، وإنما قال تعالى : « إلى » لا إلينا ، مثل وصينا لئلا يتوهم الشركة هيهنا.

ومنها قوله تعالى بعد ذلك : « وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما » فإن فيه دلالة على لزوم الإحسان في حال الكفر أيضا كما مر ، وفي التعبير بقوله : جاهداك الدال على زيادة الجهد والمبالغة فيه الدالة على التوغل في الكفر زيادة مبالغة في الغرض المطلوب.

ومنها قوله بعد ذلك : « وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً » أي صحابا معروفا يقتضيه الشرع ويقتضيه الكرم.

ومنها قوله بعد ذلك : « وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَ » إشارة إلى أن هذا طريق

الصفحة 415 من 432