مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 432

نظرا مني له وإبقاء عليه فينام حتى يصبح فيقوم وهو ماقت لنفسه زارئ عليها ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله العجب من ذلك فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك وهو يظن

اختلاف الضرب خولف بين تفاسيرها كضرب الشيء باليد والعصا وضرب الأرض بالمطر وضرب الدراهم اعتبارا بضربه بالمطرقة والضرب في الأرض الذهاب فيه لضربها بالأرجل ، وضرب الخيمة لضرب أوتادها ، وقال : « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ » (1) أي التحفتهم الذلة التحاف الخيمة لو ضربت عليه ، ومنه أستعير « فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ » وضرب اللبن بعضه ببعض بالخلط.

وفي القاموس : نظر لهم رثى لهم وأعانهم ، وفي النهاية : أبقيت عليه أبقى إبقاء إذا رحمته وأشفقت عليه ، والاسم البقيا.

وقال : المقت أشد البغض ، وقال : زريت عليه زراية إذا عبته ، والعجب ابتهاج الإنسان وسروره بتصور الكمال في نفسه وإعجابه بأعماله بظن كمالها وخلوصها ، وهذا من أقبح الأدواء النفسانية وأعظم الآفات للأعمال الحسنة حتى روي عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر من ذلك العجب ، ولا ينشأ ذلك إلا من الجهل بآفات النفس وأدوائها ، وبشرائط الأعمال ومفسداتها ، وعظمة المعبود وجلاله وغنائه عن طاعة المخلوقين.

« فيصيره العجب إلى الفتنة بأعماله » أي إلى أن يفتتن بها ويحبها ويراها كاملة فائقة على أعمال غيره أو إلى الضلالة أو الإثم بسبب الأعمال ، والأول أظهر قال في القاموس : الفتنة بالكسر إعجابك بالشيء والضلال والإثم والكفر ، والفضيحة قال في القاموس : الفتنة بالكسر إعجابك بالشيء والضلال والإثم والكفر ، والفضيحة والعذاب والمحنة.

__________________

(1) سورة البقرة : 61.

الصفحة 4 من 432