مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 393 من 432

2 ابن محبوب ، عن خالد بن نافع البجلي ، عن محمد بن مروان قال سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام يقول إن رجلا أتى النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فقال يا رسول الله أوصني فقال لا تشرك بالله شيئا وإن حرقت بالنار وعذبت إلا وقلبك مطمئن بالإيمان ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك

وروي في الخصال بسند معتبر عن الصادق عليه‌السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه‌السلام : من أحزن والدية فقد عقهما.

ورأيت في بعض كتب الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه وهو من العقوق ، وهو أدنى العقوق ، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى أبويه يحد إليهما النظر.

الحديث الثاني : مجهول.

« لا تشرك بالله شيئا » أي لا بالقلب ولا باللسان ، أو المراد به الاعتقاد بالشريك ، فعلى الأول الاستثناء متصل أي إلا إذا خفت التحريق أو التعذيب فتتكلم بالشرك تقية « وقلبك مطمئن بالإيمان » كما قال سبحانه في قصة عمار حيث أكره على الشرك وتكلم به : « إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » (1).

« ووالديك فأطعهما » الظاهر أن والديك منصوب بفعل مقدر يفسره الفعل المذكور ، والكلام يفيد الحصر والتأكيد إن قدر المحذوف بعده ، والتأكيد فقط إن قدر قبله ، كذا قيل.

وأقول : يمكن أن يقدر فعل آخر أي وارع والديك فأطعهما « وبرهما » بصيغة الأمر من باب علم ونصر « حيين » كما مر « وميتين » كما سيأتي في السابع ، أي بطلب المغفرة لهما وقضاء الديون والعبادات عنهما وفعل الخيرات والصدقات وكل ما يوجب حصول الثواب عنهما « وإن أمراك أن تخرج من أهلك » أي من زوجتك بطلاقها « ومالك » بهبته « فإن ذلك من الإيمان » أي من شرائطه أو من

__________________

(1) سورة النحل 106.

الصفحة 393 من 432