مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 391 من 432

فذلك منك قول كريم قال « وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ » قال لا تملأ

وسخ الأظفار ، ثم استعمل فيما يستقذر ثم في الضجر ، وقيل : معناه الاحتقار.

وقال الطبرسي (ره) روي عن الرضا عن أبيه عن أبي عبد الله عليهم‌السلام قال : لو علم الله لفظة أوجز في ترك عقوق الوالدين من أف لأتى به ، وفي رواية أخرى عنه عليه‌السلام قال : أدنى العقوق أف ، ولو علم الله شيئا أيسر منه وأهون منه لنهى عنه ، فالمعنى لا تؤذهما بقليل ولا كثير « وَلا تَنْهَرْهُما » أي لا تزجرهما بإغلاظ وصياح ، وقيل : معناه لا تمتنع من شيء أراداه منك كما قال : « وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ » « وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً » وخاطبهما بقول رفيق لطيف حسن جميل بعيد عن اللغو والقبيح ، يكون فيه كرامة لهما « وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ » أي وبالغ في التواضع والخضوع لهما قولا وفعلا برا بهما وشفقة لهما ، والمراد بالذل هيهنا اللين والتواضع دون الهوان ، من خفض الطائر جناحه إذا ضم فرخه إليه فكأنه سبحانه قال : ضم أبويك إلى نفسك كما كانا يفعلان بك وأنت صغير ، وإذا وصفت العرب إنسانا بالسهولة وترك الإباء قالوا : هو خافض الجناح ، انتهى.

وقال البيضاوي : واخفض لهما ، أي تذلل لهما وتواضع فيهما ، جعل للذل جناحا وأمر بخفضها مبالغة وأراد جناحه كقوله : واخفض جناحك للمؤمنين ، وإضافته إلى الذل البيان والمبالغة ، كما أضيف حاتم إلى الجود ، والمعنى واخفض لهما جناحك الذليل ، وقرئ الذل بالكسر وهو الانقياد ، انتهى.

والضجر والتضجر التبرم قوله : لا تمل (1) ، الظاهر لا تملأ بالهمزة كما في مجمع البيان وتفسير العياشي ، وأما على ما في نسخ الكتاب فلعله أبدلت الهمزة حرف علة ثم حذفت بالجازم فهو بفتح اللام المخففة ولعل الاستثناء في قوله : إلا برحمة ، منقطع والمراد بملإ العينين حدة النظر ، والرقة رقة القلب ، وعدم رفع الصوت نوع من الأدب كما قال تعالى : « لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ » (2).

__________________

(1) هذا على ما في النسخ الموجودة عند الشارح (ره) والا ففي التي عندنا « لا تملأ » كما في المتن.

(2) سورة الحجرات : 2.

الصفحة 391 من 432