مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 390 من 432

لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما » (1) قال إن أضجراك فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما إن ضرباك قال « وَقُلْ لَهُما قَوْلاً كَرِيماً » قال إن ضرباك فقل لهما غفر الله لكما

الثواب في الجنة ، وقيل هو الطاعة والتقوى ، وقيل : معناه لن تكونوا أبرارا أي صالحين أتقياء « حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ » أي حتى تنفقوا المال ، وإنما كني بهذا اللفظ عن المال لأن جميع الناس يحبون المال ، وقيل : معناه ما تحبون من نفائس أموالكم دون رذالها كقوله تعالى : « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ » (2) وقيل : هو الزكاة الواجبة وما فرضه الله في الأموال عن ابن عباس وقيل : هو جميع ما ينفقه المرء في سبيل الخيرات ، وقال بعضهم : دلهم سبحانه بهذه الآية على الفتوة فقال : لن تنالوا بري بكم إلا ببركم إخوانكم ، والإنفاق عليهم من مالكم وجاهكم وما تحبون ، فإذا فعلتم ذلك نالكم بري وعطفي.

« وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ » فيه وجهان : أحدهما أن تقديره وما تنفقوا من شيء فإن الله يجازيكم به قل أو كثر لأنه عليم لا يخفى عليه شيء منه ، والآخر : أن تقديره فإنه يعلمه الله موجودا على الحد الذي تفعلونه من حسن النية أو قبحها ، فإن قيل : كيف قال سبحانه ذلك والفقير ينال الجنة وإن لم ينفق؟ قيل : الكلام خرج مخرج الحث على الإنفاق وهو مقيد بالإمكان وإن أطلق على سبيل المبالغة في الترغيب ، والأولى أن يكون المراد لن تنالوا البر الكامل الواقع على أشرف الوجوه حتى تنفقوا مما تحبون ، انتهى.

« قال إن أضجراك » « قال » كلام الراوي وفاعله الإمام عليه‌السلام أو كلام الإمام وفاعله هو الله تعالى ، وكذا قال وقل وقال إن ضرباك وما بعدهما يحتملهما ، وقيل : قال في « قال إن أضجراك » كلام الراوي وجواب أما إن أضجراك بتقدير فقال فيه إن أضجراك ، إذ لا يجوز حذف الفاء في جواب أما ، وقيل : الأف في الأصل

__________________

(1) سورة الإسراء : 23.

(2) سورة البقرة : 267.

الصفحة 390 من 432