مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 378 من 432

بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته ولسان الصدق للمرء يجعله الله في الناس خيرا من المال يأكله ويورثه لا يزدادن أحدكم كبرا

الثوب وغيره ، وأهل الرجل وخاصته وناحيته وظله ، انتهى.

وقيل : المراد خفض الجناح وعدم تأذي من يجاوره وقيل : يعني لين الجانب وحسن الصحبة مع العشيرة وغيرهم موجب لمعرفتهم المودة منه ومن البين أن ذلك موجب لمودتهم له ، فلئن الجانب مظهر للمودة من الجانبين ، وقيل : « يلن » إما بصيغة المعلوم من باب ضرب أو باب الأفعال ، والحاشية الأقارب والخدمة أي من جعلهم في أمن وراحة تعتمد الأجانب على مودته.

وأقول : الظاهر أنه من باب الأفعال والمعنى من أدب أولاده وأهاليه وعبيده وخدمه باللين وحسن المعاشرة والملاطفة بالعشائر وسائر الناس يعرف أصدقاؤه أنه يودهم وإن أكرمهم بنفسه وآذاه خدمه وأهاليه لا يعتمد على مودته كما هو المجرب.

وفي النهج : ومن تلن حاشيته يستدم من قومه المودة ، فيحتمل الوجهين أيضا بأن يكون المراد لين جانبه وخفض جناحه أو لين خدمه وأتباعه.

« يخلف الله » على بناء الأفعال « في دنياه » متعلق بيخلف إشارة إلى قوله تعالى :

« وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ » (1) ولسان الصدق للمرء أي الذكر الجميل له بعده ، أطلق اللسان وأريد به ما يوجد به أو من يذكر المرء بالخير ، وإضافته إلى الصدق لبيان أنه حسن وصاحبه مستحق لذلك الثناء ، ويجعله صفة للسان لأنه في قوة لسان صدق ، أو حال وخير خبره ، وفي بعض النسخ خيرا بالنصب فيحتمل نصب لسان من قبيل ما أضمر عامله على شريطة التفسير ، ورفعه بالابتداء ويجعله خبره وخيرا مفعول ثان ليجعله ، وعلى التقادير فيه ترغيب على الإنفاق على العشيرة فإنه

__________________

(1) سورة سبأ : 39.

الصفحة 378 من 432