مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 36 من 432

7 عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن بعض أصحابه ، عن صالح بن حمزة رفعه قال قال أبو عبد الله عليه‌السلام إن من العبادة شدة الخوف من الله عز وجل يقول الله : « إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » (1) وقال جل ثناؤه : « فَلا تَخْشَوُا

والحاصل أن الأحاديث الواردة في سعة عفو الله سبحانه وجزيل رحمته ووفور مغفرته كثيرة جدا ، ولكن لا بد لمن يرجوها ويتوقعها من العمل الخالص المعد لحصولها ، وترك الانهماك في المعاصي ، المفوت لهذا الاستعداد كما عرفت في التمثيل بالباذرين سابقا ، فاحذر أن يغرك الشيطان ويثبطك عن العمل ويقنعك بمحض الرجاء والأمل ، وانظر إلى حال الأنبياء والأولياء واجتهادهم في الطاعات وصرفهم العمر في العبادات ليلا ونهارا ، أما كانوا يرجون عفو الله ورحمته! بلى والله إنهم كانوا أعلم بسعة رحمته وأرجى لها منك ومن كل أحد ، ولكن علموا أن رجاء الرحمة من دون العمل غرور محض وسفه بحث فصرفوا في العبادات أعمارهم ، وقصروا على الطاعات ليلهم ونهارهم.

الحديث السابع : كالسابق.

« إن من العبادة » أي من أعظم أسبابها أو هي بنفسها عبادة أمر الله بها كما سيأتي ، والخوف مبدؤه تصور عظمة الخالق ووعيده وأهوال الآخرة ، والتصديق بها وبحسب قوة ذلك التصور وهذا التصديق يكون قوة الخوف وشدته وهي مطلوبة ما لم تبلغ حد القنوط.

« إِنَّما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ » وهم الذين علموا عظمة الله وجلاله وعزه وقهره وجوده وفضله علما يقينيا يورث العمل ومعاينة أحوال الآخرة وأهوالها كما مر.

وقال المحقق الطوسي (ره) في أوصاف الأشراف ما حاصله : أن الخوف

__________________

(1) سورة الفاطر : 28.

الصفحة 36 من 432