مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 432

به الجنة فقال ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم خل سبيل الراحلة.

11 أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن عبد الكريم ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال العدل أحلى من الماء يصيبه

القتب ، والراحلة : الناقة التي تصلح لأن ترحل ، ويقال : الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى ، انتهى.

« أن يأتيه الناس إليك » كأنه على الحذف والإيصال ، أي يأتي به الناس إليك ، أو هو من قولهم أتى الأمر أي فعله ، أي يفعله الناس منتهيا إليك ، ويمكن أن يقرأ على بناء التفعيل من قولهم : أتيت الماء تأتيه أي سهلت سبيله ، وقال في المصباح : أتى الرجل يأتي إيتاء : جاء ، وأتيته يستعمل لازما ومتعديا.

الحديث الحادي عشر : موثق.

والعدل ضد الجور ، ويطلق على ملكة للنفس تقتضي الاعتدال في جميع الأمور ، واختيار الوسط بين الإفراط والتفريط ، ويطلق على إجراء القوانين الشرعية في الأحكام الجارية بين الخلق.

قال الراغب : العدل ضربان : مطلق يقتضي العقل حسنه ، ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه نحو الإحسان إلى من أحسن إليك وكف الأذية عمن يكف أذاه عنك ، وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع ، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة كالقصاص وأرش الجنايات ، ولذلك قال :

« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ » (1) وقال : « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » (2) فسمي ذلك اعتداء وسيئة ، وهذا النحو هو المعنى بقوله : « إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ » (3) فإن العدل هو المساواة في المكافاة إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ،

__________________

(1) سورة البقرة : 194.

(2) سورة الشورى : 40.

(3) سورة النحل : 90.

الصفحة 347 من 432