به الجنة فقال ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم خل سبيل الراحلة.
11 أبو علي الأشعري ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عبيس بن هشام ، عن عبد الكريم ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليهالسلام قال العدل أحلى من الماء يصيبه
القتب ، والراحلة : الناقة التي تصلح لأن ترحل ، ويقال : الراحلة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى ، انتهى.
« أن يأتيه الناس إليك » كأنه على الحذف والإيصال ، أي يأتي به الناس إليك ، أو هو من قولهم أتى الأمر أي فعله ، أي يفعله الناس منتهيا إليك ، ويمكن أن يقرأ على بناء التفعيل من قولهم : أتيت الماء تأتيه أي سهلت سبيله ، وقال في المصباح : أتى الرجل يأتي إيتاء : جاء ، وأتيته يستعمل لازما ومتعديا.
الحديث الحادي عشر : موثق.
والعدل ضد الجور ، ويطلق على ملكة للنفس تقتضي الاعتدال في جميع الأمور ، واختيار الوسط بين الإفراط والتفريط ، ويطلق على إجراء القوانين الشرعية في الأحكام الجارية بين الخلق.
قال الراغب : العدل ضربان : مطلق يقتضي العقل حسنه ، ولا يكون في شيء من الأزمنة منسوخا ولا يوصف بالاعتداء بوجه نحو الإحسان إلى من أحسن إليك وكف الأذية عمن يكف أذاه عنك ، وعدل يعرف كونه عدلا بالشرع ، ويمكن أن يكون منسوخا في بعض الأزمنة كالقصاص وأرش الجنايات ، ولذلك قال :
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ » (1) وقال : « وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها » (2) فسمي ذلك اعتداء وسيئة ، وهذا النحو هو المعنى بقوله : « إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ » (3) فإن العدل هو المساواة في المكافاة إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ،
__________________
(1) سورة البقرة : 194.
(2) سورة الشورى : 40.
(3) سورة النحل : 90.




