مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 330 من 432

محمدا وآل محمد المال والولد.

مختلفة وورد في كثير من الأدعية طلب الغناء وكثرة الأموال والأولاد ، وورد في كثير منها ذم الفقر والاستعاذة منه ، والجمع بينها لا يخلو من إشكال ، ويمكن الجمع بينها بأن الغناء الممدوح ما يكون وسيلة إلى تحصيل الآخرة ، ولا يكون مانعا من الاشتغال بالطاعات كما ورد : نعم المال الصالح للعبد الصالح وهو نادر ، والفقر المذموم هو ما لا يصبر عليه ، ويكون سببا للمذلة والافتقار إلى الناس وربما يحمل الفقر والغناء الممدوحان على الكفاف فإنه غنى بحسب الواقع ، ويعده أكثر الناس فقرا ولا ريب في أن كثرة الأموال والأولاد والخدم ملهية غالبا عن ذكر الله والآخرة كما قال سبحانه : « أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » (1) وقال « إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » (2) وأما إذا لم تكن حصول هذه الأشياء مانعة عن تحصيل الآخرة وكان الغرض فيها طاعة الله وكثرة العابدين لله فهي من نعم الله على من علم الله صلاحه فيه ، وكان هذه الأخبار محمولة على الغالب.

ومضمون هذا الحديث مروي في طريق العامة أيضا ، ففي صحيح مسلم عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنه قال : اللهم اجعل رزق محمد قوتا ، وعنه أيضا : اللهم اجعل رزق محمد كفافا ، وفي رواية أخرى اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا.

قال عياض : لا خلاف في فضيلة ذلك لقلة الحساب عليه وإنما اختلف أيهما أفضل الفقر أو الغناء واحتج من فضل الفقر بدخول الفقراء الجنة قبل الأغنياء قال القرطبي : القوت ما يقوت الأبدان ويكف عن الحاجة ، وهذا الحديث حجة لمن قال أن الكفاف أفضل لأنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنما يدعو بالأرجح ، وأيضا فإن الكفاف حالة متوسطة بين الفقر والغناء ، وخير الأمور أوسطها ، وأيضا فإنه حالة يسلم معها من آفات الفقر وآفات الغناء ، وقال الآبي في إكمال الإكمال : في المسألة خلاف والمتحصل

__________________

(1) سورة التغابن : 15.

(2) سورة العلق : 7.

الصفحة 330 من 432