مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 432

وجل إن من أغبط أوليائي عندي رجلا خفيف الحال ذا حظ من صلاة أحسن

من الدنيا والأول أيضا قريب منه ، قال في النهاية : فيه أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يشبع من طعام إلا على حفف ، الحفف الضيق وقلة المعيشة ، يقال : أصابه حفف وحفوف ، وحفت الأرض إذا يبس نباتها ، أي لم يشبع إلا والحال عنده خلاف الرخاء والخصب ، ومنه حديث قال له وفد العراق إن أمير المؤمنين بلغ منا وهو حاف المطعم أي يابسه وقحله ومنه رأيت أبا عبيدة حفوفا أي ضيق عيش ، ومنه أن عبد الله بن جعفر حفف وجهد أي قل ماله ، انتهى.

« ذا حظ من صلاة » أي صاحب نصيب حسن وافر من الصلاة فرضا ونفلا كما وكيفا ، ويحتمل أن يكون من للتعليل أي ذا حظ عظيم من القرب أو الثواب أو العفة وترك المحرمات أو الأعم بسبب الصلاة لأنها تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وهي قربان كل تقي.

« أحسن عبادة ربه بالغيب » أي غائبا عن الناس والتخصيص لأنه أخلص وأبعد من الرياء أو بسبب إيمانه بموعود غائب عن حواسه كما قال تعالى : « يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » (1) أو الباء للآلة أي إحسان عبادتهم بالقلب لا بالجوارح الظاهرة فقط والأول أظهر.

« وكان غامضا في الناس » في النهاية أي مغمورا غير مشهور.

وأقول : إما للتقية أو المعنى أنه ليس طالبا للشهرة ورفعة الذكر بين الناس « جعل » على بناء المفعول « رزقه كفافا » أي بقدر الحاجة وبقدر ما يكفه عن السؤال قال في النهاية : الكفاف هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه ، ومنه لا تلام على كفاف ، أي إذا لم يكن عندك كفاف لم تلم على أن لا تعطى أحدا ، وفي المصباح : قوته كفاف ، بالفتح أي مقدار حاجته من غير زيادة ولا نقص ، سمي بذلك لأنه يكف عن سؤال الناس ويغني عنهم.

__________________

(1) سورة البقرة : 5.

الصفحة 328 من 432