مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول - الجزء 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 432

الْحَياةِ الدُّنْيا » (1) فإن دخلك من ذلك شيء فاذكر عيش رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فإنما كان قوته الشعير وحلواه التمر ووقوده السعف إذا وجده.

وتركنا اختصارا « فإن دخلك من ذلك » أي من إطماح البصر أي من جملته « شيء » أو بسببه شيء من الرغبة في الدنيا فاذكر لعلاج ذلك وإخراجه عن نفسك « عيش رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » أي طريق تعيشه في الدنيا لتسهل عليك مشاق الدنيا والقناعة فيها فإنه إذا كان أشرف المكونات هكذا تعيشه فكيف لا يرضى من دونه به ، وإن كان شريفا رفيعا عند الناس ، مع أن التأسي به صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لازم.

« فإنما قوته الشعير » أي خبزه غالبا « وحلواه التمر » قال في المصباح الحلواء التي تؤكل ، تمد وتقصر وجمع الممدود حلاوي مثل صحراء وصحاري بالتشديد وجمع المقصور حلاوي بفتح الواو ، وقال الأزهري : الحلواء اسم لما يؤكل من الطعام إذا كان معالجا بحلاوة « ووقوده السعف » الوقود بالفتح الحطب وما يوقد به والسعف أغصان النخل ما دامت بالخوص ، فإن زال الخوص عنها قيل جريدة ، الواحدة سعفة ذكره في المصباح ، وفي القاموس : السعف محركة جريد النخل أو ورقه وأكثر ما يقال إذا يبست والضمير في « إن وجده » راجع إلى كل من الأمور المذكورة أو إلى السعف وحده ، وفسر بعضهم السعف بالورق ، وقال : الضمير راجع إليه ، والمعنى أنه كان يكتفي في خبز الخبز ونحوه بورق النخل ، فإذا انتهى ذلك ولم يجده كان يطبخ بالجريد ، بخلاف المسرفين فإنهم يطرحون الورق ويستعملون الجريد ابتداء.

وأقول : كأنه (ره) تكلف ذلك لأنه لا فرق بين جريد النخل وغيره في الإيقاد فأي قناعة فيه ، وليس كذلك لأن الجريد أرذل الأحطاب للإيقاد لنتنه وكثرة دخانه ، وعدم اتقاد جمرة ، وهذا بين لمن جربه.

__________________

(1) سورة البقرة : 131.

الصفحة 322 من 432